تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ﴿ يعصمني من الماء ﴾ إما صفة ل ( جبل ) أي جبل عال ، وإما استيناف بياني ، لأنه استشعر أن نوحا عليه السلام يسأل لماذا يأوي إلى جبل إذ ابنه قد سمعه حين ينذر الناس بطوفان عظيم فظن الابن أن أرفع الجبال لا يبلغه الماء ، وأن أباه ما أراد إلا بلوغ الماء إلى غالب المرتفعات دون الجبال الشامخات . |

ولذلك أجابه نوح عليه السلام بأنه ﴿ لا عاصم اليوم من أمر الله ﴾ ، أي مأموره وهو الطوفان ﴿ إلا من رحم ﴾ . |

واستثناء ﴿ من رحم ﴾ من مفعول يتضمنه ( عاصم ) إذ العاصم يقتضي معصوما وهو المستثنى منه . وأراد ب ﴿ من رحم ﴾ من قدر الله له النجاة من الغرق برحمته . وهذا التقدير مظهره الوحي بصنع الفلك والإرشاد إلى كيفية ركوبه . |

والموج : اسم جمع موجة ، وهي : مقادير من ماء البحر أو النهر تتصاعد على سطح الماء من اضطراب الماء بسبب شدة رياح ، أو تزايد مياه تنصب فيه ، ويقال : ماج البحر إذا اضطرب ماؤه . وقالوا : ماج القوم ، تشبيها لاختلاط الناس واضطرابهم باضطراب البحر . |

وحيلولة الموج بينهما في آخر المحاورة يشير إلى سرعة فيضان الماء في حين المحاولة . |

وأفاد قوله : ﴿ فكان من المغرقين ﴾ أنه غرق وغرق معه من توعده بالغرق ، فهو إيجاز بديع . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ٧٧