يهمله ، لأن ( على ) تدل على اللزوم والمحقوقية ، ومعلوم أن الله لا يلزمه أحد شيئا ، فما أفاد معنى اللزوم فإنما هو التزامه بنفسه بمقتضى صفاته المقتضية ذلك له كما أشار إليه قوله تعالى : ﴿ وعدا علينا ﴾ ( الأنبياء : 104 ) وقوله : ﴿ حقا علينا ﴾ ( يونس : 103 ) . |
والاستثناء من عموم ما يسند إليه رزق الدواب في ظاهر ما يبدو للناس أنه رزق من أصحاب الدواب ومن يربونها ، أي رزقها على الله لا على غيره . فالمستثنى هو الكون على الله ، والمستثنى منه مطلق الكون مما يتخيل أنه رزاق فحصر الرزق في الكون على الله مجاز عقلي في العرف باعتبار أن الله مسبب ذلك الرزق ومقدره . |
وجملة ﴿ ويعلم مستقرها ومستودعها ﴾ عطف على جملة الاستثناء لا على المستثنى ، أي والله يعلم مستقر كل دابة ومستودعها . فليس حكم هذه الجملة بداخل في حيز الحصر . |
والمستقر : محل استقرارها . والمستودع : محل الإيداع ، والإيداع : الوضع والدخر . والمراد به مستودعها في الرحم قبل بروزها إلى الأرض كقوله : { وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع في سورة الأنعام ( 98 ) . |
وتنوين كل } تنوين عوض عن المضاف إليه اختصار ، أي كل رزقها ومستقرها ومستودعها في كتاب مبين ، أي كتابة ، فالكتاب هنا مصدر كقوله : ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ ( النساء : 24 ) . وهو مستعمل في تقدير العلم وتحقيقه بحيث لا يقبل زيادة ولا نقصانا ولا تخلفا . كما أن الكتابة يقصد منها أن لا يزاد في الأمر ولا ينقص ولا يبطل . قال الحارث بن حلزة : |
حذر الجور والتطاخي وهل ينق |
ض ما في المهارق الأهواء |
والمبين : اسم فاعل أبان بمعنى : أظهر ، وهو تخييل لاستعارة الكتاب للتقدير . وليس المراد أنه موضح لمن يطالعه لأن علم الله وقدره لا يطلع عليه أحد . |
|