المدلول عليه باللام ، لأنه لما أردفت جملة ﴿ وهم بها ﴾ بجملة شرط ﴿ لولا ﴾ المتمحض لكونه من أحوال يوسف عليه السلام وحده لا من أحوال امرأة العزيز تعين أنه لا علاقة بين الجملتين ، فتعين أن الثانية مستقلة لاختصاص شرطها بحال المسند إليه فيها . فالتقدير : ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، فقدم الجواب على شرطه للاهتمام به . ولم يقرن الجواب باللام التي يكثر اقتران جواب ﴿ لولا ﴾ بها لأنه ليس لازما ولأنه لما قدم على ﴿ لولا ﴾ كره قرنه باللام قبل ذكر حرف الشرط ، فيحسن الوقف على قوله : ﴿ ولقد همت به ﴾ ليظهر معنى الابتداء بجملة ﴿ وهم بها ﴾ واضحا . وبذلك يظهر أن يوسف عليه السلام لم يخالطه هم بامرأة العزيز لأن الله عصمه من الهم بالمعصية بما أراه من البرهان . |
قال أبو حاتم : كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عبيدة فلما أتيت على قوله : ﴿ ولقد همت به وهم بها ﴾ الآية قال أبو عبيدة : هذا على التقديم والتأخير ، أي تقديم الجواب وتأخير الشرط ، كأنه قال : ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها . |
وطعن في هذا التأويل الطبري بأن جواب ﴿ لولا ﴾ لا يتقدم عليها . ويدفع هذا الطعن أن أبا عبيدة لما قال ذلك علمنا أنه لا يرى منع تقديم جواب ﴿ لولا ﴾ ، على أنه قد يجعل المذكور قبل ﴿ لولا ﴾ دليلا للجواب والجواب محذوفا لدلالة ما قبل ﴿ لولا ﴾ عليه . ولا مفر من ذلك على كل تقدير فإن ﴿ لولا ﴾ وشرطها تقييد لقوله : ﴿ وهم بها ﴾ على جميع التأويلات ، فما يقدر من الجواب يقدر على جميع التأويلات . |
وقال جماعة : هم يوسف بأن يجيبها لما دعته إليه ثم ارعوى وانكف على ذلك لما رأى برهان ربه . قاله ابن عباس ، وقتادة ، وابن أبي مليكة ، وثعلب . وبيان هذا أنه انصرف عما هم به بحفظ الله أو بعصمته ، والهم بالسيئة مع الكف عن إيقاعها ليس بكبيرة فلا ينافي عصمة الأنبياء من الكبائر قبل النبوءة على قول من رأى عصمتهم منها قبل النبوءة ، وهو قول الجمهور ،