السفلى التي كانت يومئذ في حكم أمة من الكنعانيين يعرفون بالعمالقة أو ( الهكصوص ) . وذلك في زمن الملك ( أبو فيس ) أو ( ابيبي ) . ويقرب أن يكون ذلك في حدود سنة تسع وعشرين وسبعمائة وألف قبل المسيح عليه السلام ، فاشتراه ( فوطيفار ) رئيس شرطة فرعون الملقب في القرآن بالعزيز ، أي رئيس المدينة . وحدثت مكيدة له من زوج سيده ألقي بسببها في السجن . وبسبب رؤيا رآها الملك وعبرها يوسف عليه السلام وهو في السجن ، قربه الملك إليه زلفى ، وأولاه على جميع أرض مصر ، وهو لقب العزيز وسماه ( صفنات فعنيج ) ، وزوجه ( أسنات ) بنت أحد الكهنة وعمره يومئذ ثلاثون سنة . وفي مدة حكمه جلب أباه وأقاربه من البرية إلى أرض مصر ، فذلك سبب استيطان بني إسرائيل أرض مصر . وتوفي بمصر في حدود سنة خمس وثلاثين وستمائة وألف قبل ميلاد عيسى عليه السلام . وحنط على الطريقة المصرية . ووضع في تابوت ، وأوصى قبل موته قومه بأنهم إذا خرجوا من مصر يرفعون جسده معهم . ولما خرج بنو إسرائيل من مصر رفعوا تابوت يوسف عليه السلام معهم وانتقلوه معهم في رحلتهم إلى أن دفنوه في ( شكيم ) في مدة يوشع بن نون . |
والتاء في ( أبت ) تاء خاصة بكلمة الأب وكلمة الأم في النداء خاصة على نية الإضافة إلى المتكلم ، فمفادها مفاد : يا أبي ، ولا يكاد العرب يقولون : يا أبي . وورد في سلام ابن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه حين وقف على قبورهم المنورة . وقد تحير أيمة اللغة في تعليل وصلها بآخر الكلمة في النداء واختاروا أن أصلها تاء تأنيث بقرينة أنهم قد يجعلونها هاء في الوقف ، وأنها جعلت عوضا عن ياء المتكلم لعلة غير وجيهة . والذي يظهر لي أن أصلها هاء السكت جلبوها للوقف على آخر الأب لأنه نقص من لام الكلمة ، ثم لما شابهت هاء التأنيث بكثرة الاستعمال عوملت معاملة آخر الكلمة إذا أضافوا المنادى فقالوا : يا أبتي ، ثم استغنوا عن ياء الإضافة