وإنا لمما نضرب الكبش ضربة |
على رأسه تلقي اللسان من الفم |
أي نكثر ضرب الكبش ، أي أمير جيش العدو على رأسه . وقول ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاقي من الوحي شدة ، وكان مما يحرك لسانه حين ينزل عليه القرآن ، فقال الله تعالى : ﴿ لا تحرك به لسانك لتعجل به ﴾ ( القيامة : 16 ) الآية . فأصل هذه الكلمات في الآية على هذه القراءات : وإن كلا لمن ما ليوفينهم ، فلما قلبت نون ( من ) ميما لإدغامها في ميم ( ما ) اجتمع ثلاث ميمات فحذفت الميم الأولى تخفيفا وهي ميم ( من ) لوجود دليل عليها وهو الميم الثانية لأن أصل الميم الثانية نون ( من ) فصار ( لما ) . |
ولام ﴿ ليوفينهم ﴾ لام قسم . |
ومعنى الكثرة في هذه الآية الكناية عن عدم إفلات فريق من المختلفين في الكتاب من إلحاق الجزاء عن عمله به . |
والمعنى : وإن جميعهم للاقون جزاء أعمالهم لا يفلت منهم أحد ، وإن توفية الله إياهم أعمالهم حققه الله ولم يسامح فيه . فهذا التخريج هو أولى الوجوه التي خرجت عليها هذه القراءة وهو مروي عن الفراء وتبعه المهدوي ونصر الشيرازي النحوي ومشى عليه البيضاوي . وقد أنهاها أبو شامة في ( شرح منظومة الشاطبي ) إلى ستة وجوه وأنهاها غيره إلى ثمانية وجوه . |
وفي تفسير الفخر : سمعت بعض الأفاضل قال : إن الله تعالى لما أخبر عن توفية الأجزية على المستحقين في هذه الآية ذكر فيها سبعة أنواع من التوكيدات ، أولها : كلمة ( إن ) وهي للتأكيد ، وثانيها ( كل ) وهي أيضا للتأكيد ، وثالثها اللام الداخلة على خبر ( إن ) ، ورابعها حرف ( ما ) إذا جعلناه موصولا على قول