تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحذف متعلق ﴿ مرجوا ﴾ لدلالة فعل الرجاء على أنه ترقب الخير ، أي مرجوا للخير ، أي والآن وقع اليأس من خيرك . وهذا يفهم منه أنهم يعدون ما دعاهم إليه شرا ، وإنما خاطبوه بمثل هذا لأنه بعث فيهم وهو شاب ( كذا قال البغوي في تفسير سورة الأعراف ) أي كنت مرجوا لخصال السيادة وحماية العشيرة ونصرة آلهتهم . |

والإشارة في ﴿ قبل هذا ﴾ إلى الكلام الذي خاطبهم به حين بعثه الله إليهم . |

وجملة ﴿ أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ﴾ بيان لجملة ﴿ قد كنت فينا مرجوا ﴾ باعتبار دلالتها على التعنيف ، واشتمالها على اسم الإشارة الذي تبينه أيضا جملة ﴿ أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ﴾ . |

والاستفهام : إنكار وتوبيخ . |

وعبروا عن أصنامهم بالموصول لما في الصلة من الدلالة على استحقاق تلك الأصنام أن يعبدوها في زعمهم اقتداء بآبائهم لأنهم أسوة لهم ، وذلك مما يزيد الإنكار اتجاها في اعتقادهم . |

وجملة ﴿ وإننا لفي شك ﴾ معطوفة على جملة ﴿ يا صالح قد كنت فينا مرجوا ﴾ ، فبعد أن ذكروا يأسهم من صلاح حاله ذكروا أنهم يشكون في صدق أنه مرسل إليهم وزادوا ذلك تأكيدا بحرف التأكيد . ومن محاسن النكت هنا إثبات نون ( إن ) مع نون ضمير الجمع لأن ذلك زيادة إظهار لحرف التوكيد والإظهار ضرب من التحقيق بخلاف ما في سورة إبراهيم ( 9 ) من قول الأمم لرسلهم : ﴿ وإنا لفي شك مما تدعوننا ﴾ لأن الحكاية فيها عن أمم مختلفة في درجات التكذيب ، ولأن ما في هاته الآية خطاب لواحد ، فكان ﴿ تدعونا ﴾ بنون واحدة هي نون المتكلم ومعه غيره فلم يقع في الجملة أكثر من ثلاث نونات بخلاف ما في سورة إبراهيم لأن الحكاية هنالك عن جمع من الرسل في ( تدعوننا ) فلو جاء ( إننا ) لاجتمع أربع نونات . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٢ · ص ١١٠