| 2 ( 8 ) ﴿ ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ﴾ . ) 2
مناسبته لما قبله أن في كليهما وصف فن من أفانين عناد المشركين وتهكمهم بالدعوة الإسلامية ، فإذا خبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالبعث وأن شركهم سبب لتعذيبهم جعلوا كلامه سحرا ، وإذا أنذرهم بعقوبة العذاب على الإشراك استعجلوه ، فإذا تأخر عنهم إلى أجل اقتضته الحكمة الربانية استفهموا عن سبب حبسه عنهم استفهام تهكم ظنا أن تأخره عجز . |
واللام موطئة للقسم . وجملة ﴿ ليقولن ما يحبسه ﴾ جواب القسم مغنية من جواب الشرط . |
والأمة : حقيقتها الجماعة الكثيرة من الناس الذين أمرهم واحد ، وتطلق على المدة كأنهم راعوا أنها الأمد الذي يظهر فيه جيل فأطلقت على مطلق المدة ، أي بعد مدة . |
و ﴿ معدودة ﴾ معناه مقدرة ، أي مؤجلة . وفيه إيماء إلى أنها ليست مديدة لأنه شاع في كلام العرب إطلاق العد والحساب ونحوهما على التقليل ، لأن الشيء القليل يمكن ضبطه بالعدد ، ولذلك يقولون في عكسه : بغير حساب ، مثل ﴿ والله يرزق من يشاء بغير حساب ﴾ ( البقرة : 212 ) . |
والحبس : إلزام الشيء مكانا لا يتجاوزه . ولذلك يستعمل في معنى المنع كما هنا ، أي ما يمنع أن يصل إلينا ويحل بنا وهم يريدون التهكم . |