تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليلة بعد ليلة فعاد كالعرجون البالي . ويكون ﴿ منازل ﴾ في موضع الحال من الضمير المنصوب في ﴿ قدره ﴾ فهو ظرف مستقر ، أي تقديرا على حسب المنازل ، فالنور في كل منزلة له قدر غير قدره الذي في منزلة أخرى . وإما عائد إلى ( القمر ) على تقدير مضاف ، أي وقدر سيره ، فتكون ﴿ منازل ﴾ منصوبا على الظرفية . |

والمنازل : جمع منزل ؛ وهو مكان النزول . والمراد بها هنا المواقع التي يظهر القمر في جهتها كل ليلة من الشهر . وهي ثمان وعشرون منزلة على عدد ليالي الشهر القمري . وإطلاق اسم المنازل عليها مجاز بالمشابهة وإنما هي سموت يلوح للناس القمر كل ليلة في سمت منها ، كأنه ينزل بها . وقد رصدها البشر فوجدوها لا تختلف . |

وعلم المهتدون منهم أنها ما وجدت على ذلك النظام إلا بصنع الخالق الحكيم . |

وهذه المنازل أماراتها أنجم مجتمعة على شكل لا يختلف ، فوضع العلماء السابقون لها أسماء . وهذه أسماؤها في العربية على ترتيبها في الطلوع عند الفجر في فصول السنة . والعرب يبتدئون ذكرها بالشرطانن وهكذا ، وذلك باعتبار حلول القمر كل ليلة في سمت منزلة من هذه المنازل ، فأول ليلة من ليالي الهلال للشرطان وهكذا . وهذه أسماؤها مرتبة على حسب تقسيمها على فصول السنة الشمسية . وهي : العواء ، السماك الاعزل ، الغفر ، الزباني ، الإكليل ، القلب ، الشولة ، النعائم ، البلدة ، سعد الذابحح ، سعد بلع ، سعد السعود ، سعد الأخبية ، الفرغ الأعلى ، الفرغ الأسفل ، الحوت ، الشرطانن ، البطين ، الثريا ، الدبران ، الهقعة ، الهنعة ، ذراع الأسد ، النشرة ، الطرف ، الجبهة ، الزبرة ، الصرفة . |

وهذه المنازل منقسمة على البروج الاثني عشر التي تحل فيها الشمس في فصول السنة ، فلكل برج من الاثني عشر برجا منزلتان وثلث ، وهذا ضابط لمعرفة نجومها ولا علاقة له باعتبارها منازل للقمر . |

وقد أنبأنا الله بعلة تقديره القمر منازل بأنها معرفة الناس عدد السنين والحساب ، أي عدد السنين بحصول كل سنة باجتماع اثني عشر . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٩٥