تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقمر على صورتهما وتقدير تنقلاتهما تقديرا مضبوطا ألهم الله البشر للانتفاع به في شؤون كثيرة من شؤون حياتهم . |

فجعل الشمسس ضياء لانتفاع الناس بضيائها في مشاهدة ما تهمهم مشاهدته بما به قوام أعمال حياتهم في أوقات أشغالهم . وجعل القمر نورا للانتفاع بنوره انتفاعا مناسبا للحاجة التي قد تعرض إلى طلب رؤية الأشياء في وقت الظلمة وهو الليل . ولذلك جعل نوره أضعف لينتفع به بقدر ضرورة المنتفع ، فمن لم يضطر إلى الانتفاع به لا يشعر بنوره ولا يصرفه ذلك عن سكونه الذي جعل ظلام الليل لحصوله ، ولو جعلت الشمس دائمة الظهور للناس لاستووا في استدامة الانتفاع بضيائها فيشغلهم ذلك عن السكون الذي يستجدون به ما فتر من قواهم العصبية التي بها نشاطهم وكمال حياتهم . |

والضياء : النور الساطع القوي ، لأنه يضيء للرائي . وهو اسم مشتق من الضوء ، وهو النور الذي يوضح الأشياء ، فالضياء أقوى من الضوء . وياء ( ضياء ) منقلبة عن الواو لوقوع الواو إثر كسرة الضاد فقلبت ياء للتخفيف . |

والنور : الشعاع ، وهو مشتق من اسم النار ، وهو أعم من الضياء ، يصدق على الشعاع الضعيف والشعاع القوي ، فضياء الشمس نور ، ونور القمر ليس بضياء . هذا هو الأصل في إطلاق هذه الأسماء ، ولكن يكثر في كلام العرب إطلاق بعض هذه الكلمات في موضع بعض آخر بحيث يعسر انضباطه . ولما جعل النور في مقابلة الضياء تعين أن المراد به نور ما . |

وقوله : ﴿ ضياء ﴾ و ﴿ نورا ﴾ حالان مشيران إلى الحكمة والنعمة في خلقهما . والتقدير : جعل الأشياء على مقدار عند صنعها . |

والضمير المنصوب في ( قدره ) : إما عائد إلى النور فتكون المنازل بمعنى المراتب ، وهي مراتب نور القمر في القوة والضعف التابعة لما يظهر للناس نيرا من كرة القمر ، كما في قوله تعالى : ﴿ والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ﴾ ( يس : 39 ) . أي حتى نقص نوره

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٩٤