ثم استوى على العرش يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذالكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون } ) 2
| |
استئناف ابتدائي للاستدلال على تفرد الله تعالى بالإلهية . وإنما أوقع هنا لأن أقوى شيء بعث المشركين على ادعاء أن ما جاء به النبي سحر هو أنه أبطل الشركاء لله في الإلهية ونفاها عن آلهتهم التي أشركوا بها فقالوا : ﴿ أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ﴾ ( ص : 5 ) فلا جرم أن أعقب إنكار إحالتهم ذلك بإقامة الدليل على ثبوته . |
والخطاب للمشركين ، ولذلك أكد الخبر بحرف التوكيد ، وأوقع عقبه ﴿ أفلا تذكرون ﴾ ( يونس : 2 ) ، فهو التفات من الغيبة في قوله : ﴿ أكان للناس عجبا وقوله قال الكافرون ﴾ . وقد مضى القول في نظير صدر هذه الآية في سورة الأعراف إلى قوله : ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ . |
وقوله : ﴿ الله ﴾ خبر ﴿ إن ﴾ ، كما دل عليه قوله بعده : ﴿ ذالكم الله ربكم فاعبدوه ﴾ . |
وجملة ﴿ يدبر الأمر ﴾ في موضع الحال من اسم الجلالة ، أو خبر ثان عن ﴿ ربكم ﴾ . |
والتدبير : النظر في عواقب المقدرات وعوائقها لقصد إيقاعها تامة فيما تقصد له محمودة العاقبة . |
والغاية من التدبير الإيجاد والعمل على وفق ما دبر . وتدبير الله الأمور عبارة عن تمام العلم بما يخلقها عليه ، لأن لفظ التدبير هو أوفى الألفاظ اللغوية بتقريب إتقان الخلق . |
والأمر : جنس يعم جميع الشؤون والأحوال في العالم . وتقدم في قوله { وقلبوا لك الأمور في سورة براءة ( 48 ) . |
وفي إجراء هذه الصفات على الله تعالى تعريض بالرد على المشركين إذ جعلوا لأنفسهم آلهة لا تخلق ولا تعلم ؛ كما قال تعالى : لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } ( النحل : 20 ) .