تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ قال الكافرون إن هاذا لساحر مبين ﴾ |

هذه الجملة بدل اشتمال من جملة : ﴿ أكان للناس عجبا ﴾ الخ . ووجه هذا الإبدال أن قولهم هذا ينبىء عن بلوغ التعجب من دعوى الوحي والرسالة من نفوسهم مزيد الإحالة والتكذيب حتى صاروا إلى القول : ﴿ إن هذا لسحر مبين ﴾ ( يونس : 76 ) أو ﴿ إن هذا لساحر مبين ﴾ فاسم الإشارة راجع إلى ما تضمنته جملة ﴿ أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ﴾ . |

وقرأه الجمهور ( لسحر ) بكسر السين وسكون الحاء على أن المراد به الحاصل بالمصدر ، أي أن هذا الكلام كلام السحر ، أي أنه كلام يسحر به . فقد كان من طرق السحر في أوهامهم أن يقول الساحر كلاما غير مفهوم للناس يوهمهم أن فيه خصائص وأسماء غير معروفة لغير السحرة ، فالإشارة إلى الوحي . |

وقرأه ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي ﴿ لساحر ﴾ فالإشارة إلى رجل من قوله : ﴿ إلى رجل منهم ﴾ وهو النبي صلى الله عليه وسلم وإن وصفهم إياه بالسحر ينبىء بأنهم كذبوا بكونه من عند الله ولم يستطيعوا أن يدعوه هذيانا وباطلا فهرعوا إلى ادعائه سحرا ، وقد كان من عقائدهم الضالة أن من طرائق السحر أن يقول الساحر أقوالا تستنزل عقول المسحورين . وهذا من عجزهم من الطعن في القرآن بمطاعن في لفظه ومعانيه . |

والسحر : تخييل ما ليس بكائن كائنا . وقد تقدم عند قوله تعالى : { يعلمون الناس السحر في سورة البقرة ( 102 ) . |

والمبين : اسم فاعل من أبان الذي هو بمعنى بان ، أي ظهر ، أي سحر واضح ظاهر . وهذا الوصف تلفيق منهم وبهتان لأنه ليس بواضح في ذلك بل هو الحق المبين . |

| 2 ( 3 ) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والارض فى ستة أيام

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٨٦