تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليلة . وحديث كعب بن مالك في قصته هذه مع الآخرين في ( صحيح البخاري ) و ( صحيح مسلم ) طويل أغر وقد ذكره البغوي في ( تفسيره ) . |

و ﴿ خلفوا ﴾ بتشديد اللام مضاعف خلف المخفف الذي هو فعل قاصر ، معناه أنه وراء غيره ، مشتق من الخلف بسكون اللام وهو الوراء . والمقصود بقي وراء غيره . يقال : خلف عن أصحابه إذا تخلف عنهم في المشيء يخلف بضم اللام في المضارع ، فمعنى ﴿ خلفوا ﴾ خلفهم مخلف ، أي تركهم وراءه وهم لم يخلفهم أحد وإنما تخلفوا بفعل أنفسهم . فيجوز أن يكون ﴿ خلفوا ﴾ بمعنى خلفوا أنفسهم على طريقة التجريد . ويجوز أن يكون تخليفهم تخليفا مجازيا استعير لتأخير البت في شأنهم ، أي الذين خلفوا عن القضاء في شأنهم فلم يعذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا آيسهم من التوبة كما آيس المنافقين . فالتخليف هنا بمعنى الإرجاء . وبهذا التفسير فسره كعب بن مالك في حديثه المروي في ( الصحيح ) فقال : وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو وإنما تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه . اه . |

يعني ليس المعنى أنهم خلفوا أنفسهم عن الغزو وإنما المعنى خلفهم أحد ، أي جعلهم خلفا وهو تخليف مجازي ، أي لم يقض فيهم . وفاعل التخليف يجوز أن يراد به النبي صلى الله عليه وسلم أو الله تعالى . |

وبناء فعل ﴿ خلفوا ﴾ للنائب على ظاهره ، فليس المراد أنهم خلفوا أنفسهم . |

وتعليق التخليف بضمير ﴿ الثلاثة ﴾ من باب تعليق الحكم باسم الذات . والمراد : تعليقه بحالل من أحوالها يعلم من السياق ، مثل ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ ( المائدة : 3 ) . |

وهذا الذي فسر كعب به هو المناسب للغاية بقوله : ﴿ حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ﴾ لأن تخيل ضيق الأرض عليهم وضيقق أنفسهم هو غاية لإرجاء أمرهم انتهى عندها التخليف ، وليس غاية لتخلفهم عن الغزو ، لأن تخلفهم لا انتهاء له . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ٥٢