تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والافتراء : الكذب ، وتقدم في قوله : { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب في سورة العقود ( 103 ) . |

ولما نفي عن القرآن الافتراء أخبر عنه بأنه تصديق وتفصيل ، فجرت أخباره كلها بالمصدر تنويها ببلوغه الغاية في هذه المعاني حتى اتحد بأجناسها . |

وتصديق الذي بين يديه } كونه مصدقا للكتب السالفة ، أي مبينا للصادق منها ومييزا له عما زيد فيها وأسيء من تأويلها كما قال تعالى : { مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه كما تقدم في سورة العقود ( 48 ) . وأيضا هو مصدق ( بفتح الدال ) بشهادة الكتب السالفة فيما أخذت من العهد على أصحابها أن يؤمنوا بالرسول الذي يجيء مصدقا وخاتما . فالوصف بالمصدر صالح للأمرين لأن المصدر يقتضي فاعلا ومفعولا . |

والتفصيل : التبيين بأنواعه . والظاهر أن تعريف الكتاب } تعريف الجنس فيستغرق الكتب كلها . ومعنى كون القرآن تفصيلا لها أنه مبين لما جاء مجملا في الكتب السالفة ، وناسخ لما لا مصلحة للناس في دوام حكمه ، ودافع للمتشابهات التي ضل بها أهل الكتاب ، فكل ذلك داخل في معنى التفصيل ، وهو معنى قوله تعالى : ﴿ ومهيمنا عليه في سورة العقود ( 48 ) . وهذا غير معنى قوله : وتفصيل كل شيء ﴾ ( يوسف : 111 ) في الآية الأخرى . |

وجملة : { لا ريب فيه مستأنفة ردت مزاعم الذين زعموا أنه مفترى باقتلاع دعوى افترائه ، وأنها مما لا يروج على أهل الفطن والعقولل العادلة ، فالريب المنفي عنه هو أن يكون من أحواله في ذاته ومقارناته ما يثير الريب ، ولذلك كان ريب المرتابين فيه ريبا مزعوما مدعى وهو لو راجعوا أنفسهم لوجدوها غير مرتابة . وقد تقدم القول في نظير هذا في طالعة سورة البقرة ( 2 ) . |

وموقع قوله : من رب العالمين } محتمل وجوها أظهرها أنه ظرف مستقر في موضع الخبر عن مبتدإ محذوف هو ضمير القرآن ، والجملة استئناف ثان ، و ( من ) ابتدائية تؤذن بالمجيء ، أي هو وارد من رب العالمين ، أي من وحيه وكلامه ، وهذا مقابل قوله : ﴿ من دون الله ﴾ . |

|

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١١ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١١ · ص ١٦٩