المأمور به النبيء عليه الصلاة والسلام ، فنزل فعل ﴿ قل ﴾ منزلة الشرط فكأنه قيل : إن تقل من يرزقكم من السماء والأرض فسيقولون الله ، ومنه قوله تعالى : ﴿ قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا ﴾ ( الإسراء : 51 ، 52 ) . وهذا الاستعمال نظير تنزيل الأمر من القول منزلة الشرط في جزم الفعل المقول بتنزيله منزلة جواب الشرط كقوله تعالى : ﴿ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ﴾ ( إبراهيم : 31 ) وقوله : ﴿ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ﴾ ( الإسراء : 53 ) . التقدير : إن تقل لهم أقيموا الصلاة يقيموا وإن تقل لهم قولوا التي هي أحسن يقولوا . وهو كثير في القرآن على رأي المحققين من النحاة وعادة المعربين أن يخرجوه على حذف شرط مقدر دل عليه الكلام . والرأيان متقاربان إلا أن ما سلكه المحققون تقدير معنى والتقدير عندهم اعتبار لا استعمال ، وما سلكه المعربون تقدير إعراب والمقدر عندهم كالمذكور . |
ولو لم ينزل الأمر بمنزلة الشرط لما جاءت الفاء كما في قوله تعالى : ﴿ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله ﴾ ( المؤمنون : 84 ، 85 ) الآيات . |
والفاء في قوله : ﴿ فقل ﴾ فاء الفصيحة ، أي إن قالوا ذلك فقل أفلا تتقون . والفاء في قوله : ﴿ أفلا تتقون ﴾ فاء التفريع ، أي يتفرع على اعترافكم بأنه الفاعل الواحد إنكار عدم التقوى عليكم . ومفعول ﴿ تتقون ﴾ محذوف ، تقديره تتقونه ، أي بتنزيهه عن الشريك . |
وإنما أخبر الله عنهم بأنهم سيعترفون بأن الرازق والخالق والمدبر هو الله لأنهم لم يكونوا يعتقدون غير ذلك كما تكرر الإخبار بذلك عنهم في آيات كثيرة من القرآن . وفيه تحد لهم فإنهم لو استطاعوا لأنكروا أن يكون ما نسب إليهم صحيحا ، ولكن خوفهم عار الكذب صرفهم عن ذلك فلذلك قامت عليهم الحجة بقوله : ﴿ فقل أفلا تتقون ﴾ . |
|