وفي معنى الغاية المستفاد من ( حتى ) ما يؤذن بأن بين مبدأ ظهور لذات الحياة وبين منتهاها مراتب جمة وأطوارا كثيرة ، فذلك طوي في معنى ( حتى ) . |
وقوله : ﴿ ليلا أو نهارا ﴾ ترديد في الوقت لإثارة التوقع من إمكان زوال نضارة الحياة في جميع الأزمنة لأن الشيء الموقت بمعين من التوقيت يكون الناس في أمن من حلوله في غير ذلك الوقت . |
والزخرف : اسم الذهب . وأطلق على ما يتزين به مما فيه ذهب وتلوين من الثياب والحلي . |
وإطلاق أخذ الأرض زخرفها على حصول الزينة فيها استعارة مكنية . شبهت الأرض بالمرأة حين تريد التزين فتحضر فاخر ثيابها من حلي وألوان . والعرب يطلقون على ذلك التناول اسم الأخذ ، قال تعالى : ﴿ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ﴾ ( الأعراف : 31 ) ، وقال بشار بن برد : |
وخذي ملابس زينة |
ومصبغات وهي أفخر |
وذكر ﴿ ازينت ﴾ عقب ﴿ زخرفها ﴾ ترشيح للاستعارة ، لأن المرأة تأخذ زخرفها للتزين . و ﴿ ازينت ﴾ أصله تزينت فقلبت التاء زايا ؛ لتدغم في الزاي فسكنت وأدغمت واجتلبت همزة الوصل لأجل النطق بالساكن . |
واعلم أن في قوله تعالى : ﴿ أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا ﴾ إشارة لإرادة الاستئصال فهو ينذر بالتهديد للكافرين ويجعل التمثيل أعلق بحياتهم ، كقوله تعالى : ﴿ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ﴾ ( الأنعام : 44 ) لا سيما وقد ضرب هذا المثل لتمتع الكافرين ببغيهم وإمهالهم عليه ، ويزيد تلك الإشارة وضوحا قوله : ﴿ وظن أهلها أنهم قادرون عليها ﴾ المؤذن بأن أهلها مقصودون بتلك الإصابة . |
ومعنى : ﴿ أنهم قادرون عليها ﴾ أنهم مستمرون على الانتفاع بها محصلون لثمراتها ، فأطلق على التمكن من الانتفاع ودوامه لفظ القدرة على وجه الاستعارة . |