| 2 ( 74 ) ﴿ والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصرو ا أولائك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم ﴾ . ) 2
| $
الأظهر أن هذه جملة معترضة بين جملة ﴿ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ﴾ ( الأنفال : 73 ) ، وجملة ﴿ والذين آمنوا من بعد وهاجروا ﴾ ( الأنفال : 75 ) الآية ، والواو اعتراضية للتنويه بالمهاجرين والأنصار ، وبيان جزائهم وثوابهم ، بعد بيان أحكام ولاية بعضهم لبعض بقوله : ﴿ إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ﴾ إلى قوله : ﴿ أولئك بعضهم أولياء بعض ﴾ ( الأنفال : 72 ) فليست هذه تكريرا للأولى ، وإن تشابهت ألفاظها : فالأولى لبيان ولاية بعضهم لبعض ، وهذه واردة للثناء عليهم والشهادة لهم بصدق الإيمان مع وعدهم بالجزاء . |
وجيء باسم الإشارة في قوله : ﴿ أولئك هم المؤمنون ﴾ لمثل الغرض الذي جيء به لأجله في قوله : ﴿ أولئك بعضهم أولياء بعض ﴾ ( الأنفال : 72 ) كما تقدم . |
وهذه الصيغة صيغة قصر ، أي قصر الإيمان عليهم دون غيرهم ممن لم يهاجروا ، والقصر هنا مقيد بالحال في قوله : ﴿ حقا ﴾ . فقوله : ﴿ حقا ﴾ حال من ﴿ المؤمنون ﴾ وهو مصدر جعل من صفتهم ، فالمعنى : أنهم حاقون ، أي محققون لإيمانهم بأن عضدوه بالهجرة من دار الكفر ، وليس الحق هنا بمعنى المقابل للباطل ، حتى يكون إيمان غيرهم ممن لم يهاجروا باطلا ، لأن قرينة قوله : ﴿ والذين آمنوا ولم يهاجروا ﴾ ( الأنفال : 72 ) مانعة من ذلك ، إذ قد أثبت لهم الإيمان ، ونفى عنهم استحقاق ولاية المؤمنين . |
والرزق الكريم هو الذي لا يخالط النفع به ضر ولا نكد ، فهو نفع محض لا كدر فيه . |
| 2 ( 75 ) ﴿ والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولائك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شىء عليم ﴾ ) 2
﴿ والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولائك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شىء عليم ﴾ . |
بعد أن منع الله ولاية المسلمين للذين آمنوا ولم يهجروا بالصراحة ، ابتداء ونفى عن الذين لم يهاجروا تحقيق الإيمان ، وكان ذلك مثيرا في نفوس السامعين أن يتساءلوا