تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنبذ : الطرح وإلقاء الشيء . وقد مضى عند قوله تعالى : أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم في سورة البقرة ( 100 ) . |

وإنما رتب نبذ العهد على خوف الخيانة ، دون وقوعها ، لأن شؤون المعاملات السياسية والحربية تجري على حسب الظنون ومخائل الأحوال ولا ينتظر تحقق وقوع الأمر المظنون لأنه إذا تريث ولاة الأمور في ذلك يكونون قد عرضوا الأمة للخطر ، أو للتورط في غفلة وضياع مصلحة ، ولا تدار سياسة الأمة بما يدار به القضاء في الحقوق ، لأن الحقوق إذا فاتت كانت بليتها على واحد ، وأمكن تدارك فائتها . ومصالح الأمة إذا فاتت تمكن منها عدوها ، فلذلك علق نبذ العهد بتوقع خيانة المعاهدين من الأعداء ، ومن أمثال العرب : خذ اللص قبل يأخذك ، أي وقد علمت أنه لص . |

وعلى سواء } صفة لمصدر محذوف ، أي نبذا على سواء ، أو حال من الضمير في ( انبذ ) أي حالة كونك على سواء . |

و ﴿ على ﴾ فيه للاستعلاء المجازي فهي تؤذن بأن مدخولها مما شأنه أن يعتلى عليه . و ﴿ سواء ﴾ وصف بمعنى مستو ، كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ سواء عليهم أأنذرتهم في سورة البقرة ( 6 ) . وإنما يصلح للاستواء مع معنى ( على ) الطريق ، فعلم أن سواء ﴾ وصف لموصوف محذوف يدل عليه وصفه ، كما في قوله تعالى : ﴿ على ذات ألواح ﴾ ( القمر : 13 ) ، أي سفينة ذات ألواح . وقوله النابغة : |

كما لقيت ذات الصفا من حليفها |

أي الحية ذات الصفا . |

ووصف النبذ أو النابذ بأنه على سواء ، تمثيل بحال الماشي على طريق جادة لا التواء فيها ، فلا مخاتلة لصاحبها كقوله تعالى : ﴿ فقل آذنتكم على سواء ﴾ ( الأنبياء : 109 ) وهذا كما يقال ، في ضده : هو يتبع بنيات الطريق ، أي يراوغ ويخاتل . |

والمعنى : فانبذ إليهم نبذا واضحا علنا مكشوفا . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٥٢