وضمير الغيبة في ﴿ لعلهم يذكرون ﴾ راجع إلى ﴿ من ﴾ الموصولة باعتبار كون مدلول صلتها جماعة من الناس . |
والتذكر تذكر حالة المثقفين في الحرب التي انجرت لهم من نقض العهد ، أي لعل من خلفهم يتذكرون ما حل بناقضي العهد من النكال ، ، فلا يقدموا على نقض العهد ، فآل معنى التذكر إلى لازمه وهو الاتعاظ والاعتبار ، وقد شاع إطلاق التذكر وإرادة معناه الكنائي وغلب فيه . |
| 2 ( 58 ) ﴿ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء إن الله لا يحب الخائنين ﴾ . ) 2
عطف حكم عام لمعاملة جميع الأقوام الخائنين بعد الحكم الخاص بقوم معينين الذين تلوح منهم بوارق الغدر والخيانة ، بحيث يبدو من أعمالهم ما فيه مخيلة بعدم وفائهم ، فأمره الله أن يرد إليهم عهدهم ، إذ لا فائدة فيه وإذ هم ينتفعون من مسالمة المؤمنين لهم ، ولا ينتفع المؤمنون من مسالمتهم عند الحاجة . |
والخوف توقع ضر من شيء ، وهو الخوف الحق المحمود . وأما تخيل الضر بدون أمارة فليس من الخوف وإنما هو الهوس والتوهم . وخوف الخيانة ظهور بوارقها . وبلوغ إضمارهم إياها ، بما يتصل بالمسلمين من أخبار أولئك وما يأتي به تجسس أحوالهم كقوله تعالى : ﴿ فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴾ ( البقرة : 229 ) وقوله : ﴿ فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ﴾ ( النساء : 3 ) . |
وقد تقدم عند قوله تعالى : { فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله في سورة البقرة ( 229 ) . |
وقوم } نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم ، أي كل قوم تخاف منهم خيانة . |
والخيانة : ضد الأمانة ، وهي هنا : نقض العهد ، لأن الوفاء من الأمانة . وقد تقدم معنى الخيانة عند قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول في هذه السورة ( 27 ) . |