عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وهم على كفرهم ، ثم نقضوا عهدهم ، وهم مستمرون على الكفر ، وإنما وصفهم ب ﴿ شر الدواب ﴾ لأن دعوة الإسلام أظهر من دعوة الأديان السابقة ، ومعجزة الرسول صلى الله عليه وسلم أسطع ، ولأن الدلالة على أحقية الإسلام دلالة عقلية بينة ، فمن يجحده فهو أشبه بما لا عقل له ، وقد اندرج الفريقان من الكفار في جنس ﴿ شر الدواب ﴾ . |
وتقدم آنفا الكلام على نظير قوله : ﴿ إن شر الدواب عند الله الصم البكم ﴾ ( الأنفال : 22 ) الآية . |
وتعريف المسند بالموصولية للإيماء إلى وجه بناء الخبر عنهم بأنهم شر الدواب . |
والفاء في ﴿ فهم لا يؤمنون ﴾ عطفت صلة على صلة ، فأفادت أن الجملة الثانية من الصلة ، وأنها تمام الصلة المقصودة للإيماء ، أي : الذين كفروا من قبل الإسلام فاستمر كفرهم فهم لا يؤمنون بعد سماع دعوة الإسلام . ولما كان هذا الوصف هو الذي جعلهم شر الدواب عند الله عطف هنا بالفاء للإشارة إلى أن سبب إجراء ذلك الحكم عليهم هو مجموع الوصفين ، وأتى بصلة ﴿ فهم لا يؤمنون ﴾ جملة إسمية ؛ لإفادة ثبوت عدم إيمانهم وأنهم غير مرجو منهم الإيمان . |
فإن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي المنفي مع عدم إيلاء المسند إليه حرف النفي ، لقصد إفادة تقوية نفي الإيمان عنهم ، أي الذين ينتفي الإيمان منهم في المستقبل انتفاء قويا فهم بعداء عنه أشد الابتعاد . |
وليس التقديم هنا مفيدا للتخصيص ؛ لأن التخصيص لا أثر له في الصلة ، ولأن الأكثر في تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي المنفي ، إذا لم يقع المسند إليه عقب حرف النفي ، أن لا يفيد تقديمه إلا التقوي ، دون التخصيص ، وذلك هو الأكثر في القرآن كقوله تعالى : ﴿ وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ﴾ ( البقرة : 272 ) إذ لا يراد وأنتم دون غيركم لا تظلمون . |
فقوله : ﴿ الذين عاهدت منهم ﴾ بدل من ﴿ الذين كفروا ﴾ بدلا مطابقا ، فالذين عاهدهم هم الذين كفروا ، فهم لا يؤمنون . وتعدية ﴿ عاهدت ﴾ ب ﴿ من ﴾ للدلالة على أن العهد كان يتضمن التزاما من جانبهم ، لأنه يقال أخذت منه عهدا ، أي التزاما ،