تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 52 ) كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب } . ) 2

﴿ كدأب ﴾ خبر مبتدأ محذوف ، وهو حذف تابع للاستعمال في مثله ، فإن العرب إذا تحدثوا عن شيء ثم أتوا بخبر دون مبتدأ علم أن المبتدأ محذوف ، فقدر بما يدل عليه الكلام السابق . |

فالتقدير هنا : دأبهم كدأب آلل فرعون والذين من قبلهم ، أي من الأمم المكذبين برسل ربهم ، مثل عاد وثمود . |

والدأب : العادة والسيرة المألوفة ، وقد تقدم مثله في سورة آل عمران . وتقدم وجه تخصيص آل فرعون بالذكر . ولا فرق بين الآيتين إلا اختلاف العبارة ، ففي سورة آل عمران ( 11 ) ﴿ كذبوا بآياتنا وهنا كفروا بآيات الله ﴾ ، وهنالك ﴿ والله شديد العقاب ﴾ ( آل عمران 11 ) وهنا ﴿ إن الله قوي شديد العقاب ﴾ . |

فأما المخالفة بين ﴿ كذبوا ﴾ ( آل عمران : 11 ) و ﴿ ﴾ كفروا فلأن قوم فرعون والذين من قبلهم شاركوا المشركين في الكفر بالله وتكذيب رسله ، وفي جحد دلالة الآيات على الوحدانية وعلى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فذكروا هنا ابتداء بالأفظع من الأمرين فعبر بالكفر بالآيات عن جحد الآيات الدالة على وحدانية الله تعالى ، لأن الكفر أصرح في إنكار صفات الله تعالى . وقد عقبت هذه الآية بالتي بعدها ، فذكر في التي بعدها التكذيب بالآيات ، أي التكذيب بآيات صدق الرسول عليه الصلاة والسلام ، وجحد الآيات الدالة على صدقه . فأما في سورة آل عمران ( 11 ) فقد ذكر تكذيبهم بالآيات ، أي الدالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم لأن التكذيب متبادر في معنى تكذيب المخبر ، لوقوع ذلك عقب ذكر تنزيل القرآن وتصديق من صدق به ، وإلحاد من قصد الفتنة بمتشابهه ، فعبر عن الذين شابهوهم في تكذيب رسولهم بوصف التكذيب . |

فأما الإظهار هنا في مقام الإضمار ، فاقتضاه أن الكفر كفر بما يرجع إلى صفات الله فأضيفت الآيات إلى اسم الجلالة ؛ ليدل على الذات بعنوان الإله الحق وهو الوحدانية . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٤٣