الأمر بالطاعة لولاة الأمور : لأنهم إذا نهوا عن التنازع بينهم ، فالتنازع مع ولي الأمر أولى بالنهي . |
ولما كان التنازع من شأنه أن ينشأ عن اختلاف الآراء ، وهو أمر مرتكز في الفطرة بسط القرآن القول فيه ببيان سيىء آثاره ، فجاء بالتفريع بالفاء في قوله : ﴿ فتفشلوا وتذهب ريحكم ﴾ فحذرهم أمرين معلوما سوء مغبتهما : وهما الفشل وذهاب الريح . |
والفشل : انحطاط القوة وقد تقدم آنفا عند قوله : ﴿ ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ﴾ ( الأنفال : 43 ) وهو هنا مراد به حقيقة الفشل في خصوص القتال ومدافعة العدو ، ويصح أن يكون تمثيلا لحال المتقاعس عن القتال بحال من خارت قوته وفشلت أعضاؤه ، في انعدام إقدامه على العمل . وإنما كان التنازع مفضيا إلى الفشل ؛ لأنه يثير التغاضب ويزيل التعاون بين القوم ، ويحدث فيهم أن يتربص بعضهم ببعض الدوائر ، فيحدث في نفوسهم الإشتغال باتقاء بعضهم بعضا ، وتوقع عدم إلفاء النصير عند مآزق القتال ، فيصرف الأمة عن التوجه إلى شغل واحد فيما فيه نفع جميعهم ، ويصرف الجيش عن الإقدام على أعدائهم ، فيتمكن منهم العدو ، كما قال في سورة آل عمران ( 152 ) { حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم . |
والريح حقيقتها تحرك الهواء وتموجه ، واستعيرت هنا للغلبة ، وأحسب أن وجه الشبه في هذه الاستعارة هو أن الريح لا يمانع جريها ولا عملها شيء فشبه بها الغلب والحكم وأنشد ابن عطية ، لعبيد بن الأبرص : |
كما حميناك يوم النعب من شطب |
والفضل للقوم من ريح ومن عدد |
وفي الكشاف } قال سليك بن السلكة : |
يا صاحبي ألا لا حي بالوادي |
إلا عبيد قعود بين أذواد |
هل تنظران قليلا ريث غفلتهم |
أو تعدوان فإن الريح للعادي |
وقال الحريري ، في ديباجة ( المقامات ) : ( قد جرى ببعض أندية الأدب الذي ركدت في هذا العصر ريحه ) . |