تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تقدم اللقاء قريبا في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا } ( الأنفال : 15 ) وبهذا المعنى تعين أن المراد بالفئة : فئة خاصة وهي فئة العدو ، يعني المشركين . |

و ( الفئة ) الجماعة من الناس ، وقد تقدم اشتقاقها عند قوله تعالى : { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة في سورة البقرة ( 249 ) . |

وذكر الله ، المأمور به هنا : هو ذكره باللسان ، لأنه يتضمن ذكر القلب ، وزيادة فإنه إذا ذكر بلسانه فقد ذكر بقلبه وبلسانه ، وسمع الذكر بسمعه ، وذكر من يليه بذلك الذكر ، ففيه فوائد زائدة على ذكر القلب المجرد ، وقرينة إرادة ذكر اللسان ظاهر وصفه بكثير لأن الذكر بالقلب يوصف بالقوة ، والمقصود تذكر أنه الناصر . وهذان أمران أمروا بهما وهما يخصان المجاهد في نفسه ، ولذلك قال : لعلكم تفلحون } . فهما لإصلاح الأفراد ، ثم أمرهم بأعمال راجعة إلى انتظام جيشهم وجماعتهم ، وهي علائق بعضهم مع بعض ، وهي الطاعة وترك التنازع ، فأما طاعة الله ورسوله فتشمل اتباع سائر أحكام القتال المشروعة بالتعيين ، مثل الغنائم . وكذلك ما يأمرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من آراء الحرب ، كقوله للرماة يوم أحد : ( لا تبرحوا من مكانكم ولو تخطفنا الطير ) . وتشمل طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام طاعة أمرائه في حياته ، لقوله : ( ومن أطاع أميري فقد أطاعني ) وتشمل طاعة أمراء الجيوش بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لمساواتهم لأمرائه الغائبين عنه في الغزوات والسرايا في حكم الغيبة عن شخصه . |

وأما النهي عن التنازع فهو يقتضي الأمر بتحصيل أسباب ذلك : بالتفاهم والتشاور ، ومراجعة بعضهم بعضا ، حتى يصدروا عن رأي واحد ، فإن تنازعوا في شيء رجعوا إلى أمرائهم لقوله تعالى : ﴿ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ﴾ ( النساء : 83 ) . وقوله : ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ﴾ ( النساء : 59 ) . والنهي عن التنازع أعم من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٣٠