في تقريع المتخلفين عن الجهاد نفاقا وتخذيلا للمسلمين ، ابتداء من قوله : ﴿ يأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ﴾ ( التوبة : 38 ) ثم قوله : ﴿ لو كان عرضا قريبا ﴾ ( التوبة : 42 ) وكل ذلك مقصود به المنافقون . |
ولأجل كون هذه الآية غرضا جديدا ابتدأت بذكر نزول سورة داعية إلى الإيمان والجهاد . والمراد بها هذه السورة ، أي سورة براءة ، وإطلاق اسم السورة عليها في أثنائها قبل إكمالها مجاز متسع فيه كإطلاق الكتاب على القرآن في أثناء نزوله في نحو قوله : ﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه ﴾ ( البقرة : 2 ) وقوله : ﴿ وهذا كتاب أنزلناه مبارك ﴾ ( الأنعام : 92 ) فهذا الوصف وصف مقدر شبيه بالحال المقدرة . |
وابتدأ بذكر المتخلفين من المنافقين بقوله : ﴿ استأذنك أولوا الطول منهم ﴾ . |
والسورة طائفة معينة من آيات القرآن لها مبدأ ونهاية وقد مضى الكلام عليها آنفا وقبيل هذا . |
ولما كانت السورة ألفاظا وأقوالا صح بيانها ببعض ما حوته وهو الأمر بالإيمان والجهاد فقوله : ﴿ أن آمنوا بالله ﴾ تفسير للسورة و ﴿ أن ﴾ فيه تفسيرية كالتي في قوله تعالى حكاية عن عيسى ﴿ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم ﴾ ( المائدة : 117 ) ويجوز تفسير الشيء ببعضه شبه بدل البعض من الكل . |
وليس المراد لفظ ﴿ آمنوا ﴾ وما عطف عليه بل ما يراد فهما مثل قوله : ﴿ يأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ﴾ ( التوبة : 38 ) الآيات وقوله : ﴿ لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ﴾ ( التوبة : 44 ) . |
والطول : السعة في المال قال تعالى : ﴿ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ﴾ ( النساء : 25 ) وقد تقدم . والاقتصار على الطول يدل على أن أولي الطول مراد بهم من له قدرة على الجهاد بصحة البدن . فبوجود الطول انتفى عذرهم إذ من لم يكن قادرا ببدنه لا ينظر إلى كونه ذا طول كما يدل عليه قوله بعد ﴿ ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ﴾ ( التوبة : 91 ) . |