وجعل الإرجاع إلى طائفة من المنافقين المخلفين على وجه الإيجاز لأن المقصود الإرجاع إلى الحديث معهم في مثل القصة المتحدث عنها بقرينة قوله : ﴿ فاستئذنوك للخروج ﴾ ولما كان المقصود بيان معاملته مع طائفة ، اختصر الكلام ، فقيل : ﴿ فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ﴾ ، وليس المراد الإرجاع الحقيقي كما جرت عليه عبارات أكثر المفسرين وجعلوه الإرجاع من سفر تبوك مع أن السورة كلها نزلت بعد غزوة تبوك بل المراد المجازي ، أي تكرر الخوض معهم مرة أخرى . |
والطائفة : الجماعة وتقدمت في قوله تعالى : { يغشى طائفة منكم في سورة آل عمران ( 154 ) . أو قوله : فلتقم طائفة منهم معك في سورة النساء ( 102 ) . |
والمراد بالطائفة هنا جماعة من المخلفين دل عليها قوله : فاستئذنوك للخروج } أي إلى طائفة منهم يبتغون الخروج للغزو ، فيجوز أن تكون هذه الطائفة من المنافقين أرادوا الخروج للغزو طمعا في الغنيمة أو نحو ذلك . ويجوز أن يكون طائفة من المخلفين تابوا وأسلموا فاستأذنوا للخروج للغزو . وعلى الوجهين يحتمل أن منعهم من الخروج للخوف من غدرهم إن كانوا منافقين أو لمجرد التأديب لهم إن كانوا قد تابوا وآمنوا . |
وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم صالح للوجهين . |
والجمع بين النفي ب ﴿ لن ﴾ وبين كلمة ﴿ أبدا ﴾ تأكيد لمعنى لن لانتفاء خروجهم في المستقبل إلى الغزو مع المسلمين . |
وجملة : ﴿ إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ﴾ مستأنفة للتعداد عليهم والتوبيخ ، أي إنكم تحبون القعود وترضون به فقد زدتكم منه . |
وفعل : ﴿ رضيتم ﴾ يدل على أن ما ارتكبوه من القعود عمل من شأنه أن يأباه الناس حتى أطلق على ارتكابه فعل رضي المشعر بالمحاولة والمراوضة . جعلوا كالذي يحاول نفسه على عمل وتأبى حتى يرضيها كقوله تعالى : ﴿ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ﴾ ( التوبة : 38 ) وقد تقدم ذلك . |
وانتصب ﴿ أول مرة ﴾ هنا على الظرفية لأن المرة هنا لما كانت في زمن معروف لهم وهو زمن الخروج إلى تبوك ضمنت معنى الزمان . وانتصاب المصدر بالنيابة عن