تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 52 ) ﴿ قل هل تربصون بنآ إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصو ا إنا معكم متربصون ﴾ . ) 2

| $

تتنزل هذه الجملة منزلة البيان لما تضمنته جملة ﴿ قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ( التوبة : 51 ) الآية ، ولذلك لم تعطف عليها ، والمبين هو إجمال ما كتب الله لنا هو مولانا ﴾ ( التوبة : 51 ) كما تقدم . |

والمعنى لا تنتظرون من حالنا إلا حسنة عاجلة أو حسنة آجلة فأما نحن فننتظر من حالكم أن يعذبكم الله في الآخرة بعذاب النار ، أو في الدنيا بعذاب على غير أيدينا من عذاب الله في الدنيا : كالجوع والخوف ، أو بعذابب بأيدينا ، وهو عذاب القتل ، إذا أذن الله بحربكم ، كما في قوله : ﴿ لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ﴾ ( الأحزاب : 60 ) الآية . |

والاستفهام مستعمل في النفي بقرينة الاستثناء . ومعنى الكلام توبيخ لهم وتخطئة لتربصهم لأنهم يتربصون بالمسلمين أن يقتلوا ، ويغفلون عن احتمال أن ينصروا فكان المعنى : لا تتربصون بنا إلا أن نقتل أو نغلب وذلك إحدى الحسنين . |

والتربص : انتظار حصول شيء مرغوب حصوله ، وأكثر استعماله . أن يكون انتظار حصول شيء لغير المنتظر ( بكسر الظاء ) ولذلك كثرت تعدية فعل التربص بالباء لأن المتربص ينتظر شيئا مصاحبا لآخر هو الذي لأجله الانتظار . وأما قوله : ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾ ( البقرة : 228 ) فقد نزلت ﴿ أنفسهن ﴾ منزلة المغاير للمبالغة في وجوب التربص ، ولذلك قال في ( الكشاف ) : ( في ذكر الأنفس تهييج لهن على التربص وزيادة بعث ) . وقد تقدم ذلك هنالك ، وأما قوله : ﴿ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ﴾ ( البقرة : 226 ) فهو على أصل الاستعمال لأنه تربص بأزواجهم . |

وجملة ﴿ ونحن نتربص بكم ﴾ معطوفة على جملة الاستفهام عطف الخبر على الإنشاء : بل على خبر في صورة الإنشاء ، فهي من مقول القول وليس فيها معنى

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٢٢٤