تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتعريف في الغار للعهد ، لغار يعلمه المخاطبون ، وهو الذي اختفى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين خروجهما مهاجرين إلى المدينة ، وهو غار في جبل ثور خارج مكة إلى جنوبيها ، بينه وبين مكة نحو خمسة أميال ، في طريق جبلي . |

والغار الثقب في التراب أو الصخر . |

و ﴿ إذ ﴾ المضافة إلى جملة ﴿ يقول ﴾ بدل من ﴿ إذ ﴾ المضافة إلى جملة ﴿ هما في الغار ﴾ بدل اشتمال . |

والصاحب هو ﴿ ثاني اثنين ﴾ وهو أبو بكر الصديق . ومعنى الصاحب : المتصف بالصحبة ، وهي المعية في غالب الأحوال ، ومنه سميت الزوجة صاحبة ، كما تقدم في قوله تعالى : { ولم تكن له صاحبة في سورة الأنعام ( 101 ) . وهذا القول صدر من النبي لأبي بكر حين كانا مختفيين في غار ثور ، فكان أبو بكر حزينا إشفاقا على النبي أن يشعر به المشركون ، فيصيبوه بمضرة ، أو يرجعوه إلى مكة . |

والمعية هنا : معية الإعانة والعناية ، كما حكى الله تعالى عن موسى وهارون : قال لا تخافا إنني معكما } ( طه : 46 ) وقوله ﴿ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم ﴾ ( الأنفال : 12 ) . |

﴿ فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم ﴾ . |

التفريع مؤذن بأن السكينة أنزلت عقب الحلول في الغار ، وأنها من النصر ، إذ هي نصر نفساني ، وإنما كان التأييد بجنود لم يروها نصرا جثمانيا . وليس يلزم أن يكون نزول السكينة عقب قوله : ﴿ لا تحزن إن الله معنا ﴾ بل إن قوله ذلك هو من آثار سكينة الله التي أنزلت عليه ، وتلك السكينة هي مظهر من مظاهر نصر الله إياه ، فيكون تقدير الكلام : فقد نصره الله فأنزل السكينة عليه وأيده بجنود حين أخرجه الذين كفروا ، وحين كان في الغار ، وحين قال لصاحبه : لا تحزن إن الله معنا . فتلك

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ٢٠٣