ومعنى ﴿ لا يرقبوا ﴾ لا يوفوا ولا يراعوا ، يقال : رقب الشيء ، إذا نظر إليه نظر تعهد ومراعاة ، ومنه سمي الرقيب ، وسمي المرقب مكان الحراسة ، وقد أطلق هنا على المراعاة والوفاء بالعهد ، لأن من أبطل العمل بشيء فكأنه لم يره وصرف نظره عنه . |
والإل : الحلف والعهد ؛ ويطلق الإل على النسب والقرابة . وقد كانت بين المشركين وبين المسلمين أنساب وقرابات ، فيصح أن يراد هنا كلا معنييه . |
والذمة ما يمت به من الأواصر من صحبة وخلة وجوار مما يجب في المروءة أن يحفظ ويحمى ، يقال : في ذمتي كذا ، أي ألتزم به وأحفظه . |
استئناف ابتدائي ، أي هم يقولون لكم ما يرضيكم ، كيدا ولو تمكنوا منكم لم يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة . من يسمع كلاما فيأباه . |
والإباية : الامتناع من شيء مطلوب وإسناد الإباية إلى القلوب استعارة ، فقلوبهم لما نوت الغدر شبهت بمن يطلب منه شيء فيأبى . |
وجملة : ﴿ وأكثرهم فاسقون ﴾ في موضع الحال من واو الجماعة في ﴿ يرضونكم ﴾ مقصود منها الذم بأن أكثرهم موصوف ، مع ذلك ، بالخروج عن مهيع المروءة والرجلة ، إذ نجد أكثرهم خالعين زمام الحياة ، فجمعوا المذمة الدينية والمذمة العرفية . فالفسق هنا الخروج عن الكمال العرفي بين الناس ، وليس المراد الخروج عن مهيع الدين لأن ذلك وصف لجميعهم لا لأكثرهم ، ولأنه قد عرف من وصفهم بالكفر . |
|