تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لحسن المعاملة وترك القتال ، لأن سوء المعاملة يطلق عليه الالتواء والاعوجاج ، فكذلك يطلق على ضده الاستقامة . |

وجملة : ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾ تعليل للأمر بالاستقامة . وموقع ﴿ إن ﴾ أولها ، للاهتمام وهو مؤذن بالتعليل لأن ﴿ إن ﴾ في مثل هذا تغني غناء فاء ، وقد أنبأ ذلك ، التعليل ، أن الاستقامة لهم من التقوى وإلا لم تكن مناسبة للإخبار بأن الله يحب المتقين . عقب الأمر بالاستقامة لهم ، وهذا من الإيجاز . ولأن في الاستقامة لهم حفظا للعهد الذي هو من قبيل اليمين . |

| 2 ( 8 ) ﴿ كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون ﴾ . ) 2

و ﴿ كيف ﴾ هذه مؤكدة ل ﴿ كيف ﴾ ( التوبة : 7 ) التي في الآية قبلها ، فهي معترضة بين الجملتين وجملة : ﴿ وإن يظهروا عليكم ﴾ إلخ يجوز أن تكون جملة حالية ، والواو للحال ويجوز أن يكون معطوفة على جملة ﴿ كيف يكون للمشركين عهد ﴾ ( التوبة : 7 ) إخبارا عن دخائلهم . |

وفي إعادة الاستفهام إشعار بأن جملة الحال لها مزيد تعلق بتوجه الإنكار على دوام العهد للمشركين ، حتى كأنها مستقلة بالإنكار ، لا مجرد قيد للأمر الذي توجه إليه الإنكار ابتداء ، فيؤول المعنى الحاصل من هذا النظم إلى إنكار دوام العهد مع المشركين في ذاته ، ابتداء ، لأنهم ليسوا أهلا لذلك ، وإلى إنكار دوامه بالخصوص في هذه الحالة . وهي حالة ما يبطنونه من نية الغدر إن ظهروا على المسلمين ، مما قامت عليه القرائن والأمارات ، كما فعلت هوازن عقب فتح مكة . فجملة : ﴿ وإن يظهروا عليكم ﴾ معطوفة على جملة ﴿ كيف يكون للمشركين عهد ﴾ ( التوبة : 7 ) . |

وضمير ﴿ يظهروا ﴾ عائد إلى المشركين في قوله : ﴿ كيف يكون للمشركين عهد عند الله ﴾ ( التوبة : 7 ) ومعنى ﴿ وإن يظهروا ﴾ إن ينتصروا . وتقدم بيان هذا الفعل آنفا عند قوله تعالى : ﴿ ولم يظاهروا عليكم أحدا ﴾ ( التوبة : 4 ) . والمعنى : لو انتصر المشركون ، بعد ضعفهم ، وبعد أن جربوا من العهد معكم أنه كان سببا في قوتكم ، لنقضوا العهد . وضمير ﴿ عليكم ﴾ خطاب للمؤمنين . |

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٠ · ص ١٢٣