وذكر كلمة ﴿ شيئا ﴾ للمبالغة في نفي الانتقاص ، لأن كلمة ( شيء ) نكرة عامة ، فإذا وقعت في سياق النفي أفادت انتفاء كل ما يصدق عليه أنه موجود ، كما تقدم في قوله تعالى : { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء في سورة البقرة ( 113 ) . |
والمظاهرة : المعاونة ، يجوز أن يكون فعلها مشتقا من الاسم الجامد وهو الظهر ، أي صلب الإنسان أو البعير ، لأن الظهر به قوة الإنسان في المشي والتغلب ، وبه قوة البعير في الرحلة والحمل ، يقال : بعير ظهير ، أي قوي على الرحلة ، مثل المعين لأحد على عمل بحال من يعطيه ظهره يحمل عليه ، فكأنه يعيره ظهره ويعيره الآخر ظهره ، فمن ثم جاءت صيغة المفاعلة ، ومثله المعاضدة مشتقة من العضد ، والمساعدة من الساعد ، والتأييد من اليد ، والمكاتفة مشتقة من الكتف ، وكلها أعضاء العمل . |
ويجوز أن يكون فعله مشتقا من الظهور ، وهو مصدر ضد الخفاء ، لأن المرء إذا انتصر على غيره ظهر حاله للناس ، فمثل بالشيء الذي ظهر بعد خفاء ، ولذلك يعدى بحرف ( على ) للاستعلاء المجازي ، قال تعالى : وإن تظاهرا عليه } ( التحريم : 4 ) وقال ﴿ كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ﴾ ( التوبة : 8 ) وقال ﴿ ليظهره على الدين كله ﴾ ( الفتح : 28 ) وقال ﴿ والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾ ( التحريم : 4 ) أي معين . |
والفاء في قوله : ﴿ فأتموا ﴾ تفريع على ما أفاده استثناء قوله : ﴿ إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ﴾ إلخ ، وهو أنهم لا تشملهم البراءة من العهد . |
والمدة : الأجل ، مشتقة من المد لأن الأجل مد في زمن العمل ، أي تطويل ، ولذلك يقولون : ماد القوم غيرهم ، إذا أجلوا الحرب إلى أمد ، وإضافة المدة إلى ضمير المعاهدين لأنها منعقدة معهم ، فإضافتها إليهم كإضافتها إلى المسلمين ، ولكن رجح هنا جانبهم ، لأن انتفاعهم بالأجل أصبح أكثر من انتفاع المسلمين به ، إذ صار المسلمون أقوى منهم ، وأقدر على حربهم . |
وجملة : ﴿ إن الله يحب المتقين ﴾ تذييل في معنى التعليل للأمر بإتمام العهد إلى الأجل بأن ذلك من التقوى ، أي من امتثال الشرع الذي أمر الله به ، لأن الإخبار بمحبة الله المتقين عقب الأمر كناية عن كون المأمور به من التقوى . |