تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو بلدانهم إذ العبرة فيما وراء ذلك من ضلالهم أو إيمانهم . وكذلك مواضع العبرة في قدرة الله تعالى في قصة أهل الكهف ) أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ( إلى قوله ) نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ( الآيات . فلم يذكر أنهم من أي قوم وفي أي عصر . وكذلك قوله فيها ) فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ( فلم يذكر أية مدينة هي لأن موضع العبرة هو انبعاثهم ووصول رسولهم إلى مدينة إلى قوله ) وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق ( . | الفائدة الثالثة : ما فيها من فائدة التاريخ من معرفة ترتيب المسببات على أسبابها في الخير والشر والتعمير والتخريب لتقتدي الأمة وتحذر ، قال تعالى ) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ( وما فيها من فائدة ظهور المثل العليا في الفضيلة وزكاء النفوس أو ضد ذلك . | الفائدة الرابعة : ما فيها من موعظة المشركين بما لحق الأمم التي عاندت رسلها ، وعصت أوامر ربها حتى يرعووا عن غلوائهم ، ويتعظوا بمصارع نظرائهم وآبائهم ، وكيف يورث الأرض أولياءه وعباده الصالحين قال تعالى ) فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ( وقال ) لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ( وقال ) ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ( وهذا في القصص التي يذكر فيها ما لقيه المكذبون للرسل كقصص قوم نوح وعاد وثمود وأهل الرس وأصحاب الأيكة . | الفائدة الخامسة : أن في حكاية القصص سلوك أسلوب التوصيف والمحاورة وذلك أسلوب لم يكن معهودا للعرب فكان مجيئه في القرآن ابتكار أسلوب جديد في البلاغة العربية شديد التأثير في نفوس أهل اللسان ، وهو من إعجاز القرآن ؛ إذ لا ينكرون أنه أسلوب بديع ولا يستطيعون الإتيان بمثله إذ لم يعتادوه ، انظر إلى حكاية أحوال الناس في الجنة والنار والأعراف في سورة الأعراف ، وقد تقدم التنبيه عليه في المقدمة الخامسة فكان من مكملات عجز العرب عن المعارضة . | الفائدة السادسة : أن العرب بتوغل الأمية والجهل فيهم أصبحوا لا تهتدي عقولهم إلا بما يقع تحت الحس ، أو ما ينتزع منه ففقدوا فائدة الاتعاظ بأحوال الأمم الماضية وجهلوا معظمها وجهلوا أحوال البعض الذي علموا أسماءه فأعقبهم ذلك إعراضا عن السعي لإصلاح

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ٦٦