أقوى من شبهها بالقصص ، مثال ذلك قوله تعالى في سورة القلم ) فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ( فقد حكيت مقالته هذه في موقع تذكيره أصحابه بها لأن ذلك محز حكايتها ولم تحك أثناء قوله ) إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( وقوله ) فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ( . | ومن مميزاتها طي ما يقتضيه الكلام الوارد كقوله تعالى في سورة يوسف ) واستبقا الباب ( فقد طوي ذكر حضور سيدها وطرقه الباب وإسراعهما إليه لفتحه ، فإسراع يوسف ليقطع عليها ما توسمه فيها من المكر به لتري سيدها أنه أراد بها سوءا . وإسراعها هي لضد ذلك لتكون البادئة بالحكاية فتقطع على يوسف ما توسمته فيه من شكاية . فدل على ذلك ما بعده من قوله ) وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ( الآيات ، ومنها أن القصص بثت بأسلوب بديع إذ ساقها في مظان الاتعاظ بها مع المحافظة على الغرض الأصلي الذي جاء به القرآن من تشريع وتفريع فتوفرت من ذلك عشر فوائد : الفائدة الأولى : أن قصارى علم أهل الكتاب في ذلك العصر كان معرفة أخبار الأنبياء وأيامهم وأخبار من جاورهم من الأمم ، فكان اشتمال القرآن على تلك القصص التي لا يعلمها إلا الراسخون في العلم من أهل الكتاب تحديا عظيما لأهل الكتاب ، وتعجيزا لهم بقطع حجتهم على المسلمين ، قال تعالى ) تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ( فكان حملة القرآن بذلك أحقاء بأن يوصفوا بالعلم الذي وصفت به أحبار اليهود ، وبذلك انقطعت صفة الأمية عن المسلمين في نظر اليهود ، وانقطعت ألسنة المعرضين بهم بأنهم أمة جاهلية ، وهذه فائدة لم يبينها من سلفنا من المفسرين .
| الفائدة الثانية أن من أدب الشريعة معرفة تاريخ سلفها في التشريع من الأنبياء بشرائعهم فكان اشتمال القرآن على قصص الأنبياء وأقوامهم تكليلا لهامة التشريع الإسلامي بذكر تاريخ المشرعين ، قال تعالى ) وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ( . الآية . وهذه فائدة من فتوحات الله لنا أيضا . وقد رأيت من أسلوب القرآن في هذا الغرض أنه لا يتعرض إلا إلى حال أصحاب القصة في رسوخ الإيمان وضعفه وفيما لذلك من أثر عناية إلهية أو خذلان . وفي هذا الأسلوب لا تجد في ذكر أصحاب هذه القصص بيان أنسابهم