للإشارة إلى أن المسرة تدخل عليهم عند النظر إليها من باب استفادة التعليل من التعليق بالمشتق .
| 2 ( 70 ، 71 ) ﴿ لله قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى إن البقر تشابه علينا وإنآ إن شآء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الارض ولا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الئان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ﴾ . ) 2
﴿ قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هى إن البقر تشابه علينا وإنآ إن شآء الله لمهتدون ﴾ ﴿ قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الارض ولا تسقى الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الئان جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ﴾ .
القول في ﴿ ما هي ﴾ كالقول في نظيره ، فإن كان الله تعالى حكى مرادف كلامهم بلغة العرب فالجواب لهم ب ﴿ أنها بقرة لا ذلول ﴾ لما علم من أنه لم يبق من الصفات التي تتعلق الأغراض بها إلا الكرامة والنفاسة ، وإن كان المحكي في القرآن اختصارا لكلامهم فالأمر ظاهر . على أن الله قد علم مرادهم فأنبأهم به .
وجملة ﴿ إن البقرة تشابه علينا ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا لأنهم علموا أن إعادتهم السؤال توقع في نفس موسى تساؤلا عن سبب هذا التكرير في السؤال ، وقولهم ﴿ إن البقرة تشابه علينا ﴾ اعتذار عن إعادة السؤال ، وإنما لم يعتذروا في المرتين الأوليين واعتذروا الآن لأن للثالثة في التكرير وقعا في النفس في التأكيد والسآمة وغير ذلك ولذلك كثر في أحوال البشر وشرائعهم التوقيت بالثلاثة .
وقد جيء بحرف التأكيد في خبر لا يشك موسى في صدقه فتعين أن يكون الإتيان بحرف التأكيد لمجرد الاهتمام ثم يتوسل بالاهتمام إلى إفادة معنى التفريع والتعليل فتفيد ( إن ) مفاد فاء التفريع والتسبب وهو ما اعتنى الشيخ عبد القاهر بالتنبيه عليه في ( دلائل الإعجاز ) ومثله بقول بشار :
بكرا صاحبي قبل الهجير
إن ذاك النجاح في التبكير
تقدم ذكرها عند قوله تعالى : ﴿ إنك أنت العليم الحكيم ﴾ ( البقرة : 32 ) في هذه السورة وذكر فيه قصة .
وقولهم : ﴿ وإنا إن شاء الله لمهتدون تنشيط لموسى ووعد له بالامتثال لينشط إلى دعاء ربه بالبيان ولتندفع عنه سآمة مراجعتهم التي ظهرت بوارقها في قوله : فافعلوا ما تؤمرون ﴾ ( البقرة : 68 ) ولإظهار حسن المقصد من كثرة السؤال وأن ليس قصدهم الإعنات . تفاديا من غضب موسى عليهم .
والتعليق ب ﴿ إن شاء الله ﴾ للتأدب مع الله في رد الأمر إليه في طلب حصول الخير .
والقول في وجه التأكيد في ﴿ إنه يقول إنها بقرة ﴾ كالقول في نظيره الأول .