لكن أهل الأثر تكلموا فيها وهي تفسير محمد بن السائب الكلبي المتوفي سنة 146 ه عن أبي صالح عن ابن عباس ، وقد رمي أبو صالح بالكذب حتى لقب بكلمة دروغدت بالفارسية بمعنى الكذاب وهي أوهى الروايات فإذا انضم إليها رواية محمد بن مروان السدى عن الكلبي فهي سلسلة الكذب ، أرادوا بذلك أنها ضد ما لقبوه بسلسلة الذهب ، وهي مالك عن نافع عن ابن عمر . وقد قيل إن الكلبي كان من أصحاب عبد الله بن سبأ اليهودي الأصل ، الذي أسلم وطعن في الخلفاء الثلاثة وغلا في حب علي بن أبي طالب ، وقال : إن عليا لم يمت وأنه يرجع إلى الدنيا وقد قيل إنه ادعى إلهية علي . | وهنالك رواية مقاتل ورواية الضحاك ، ورواية علي بن أبي طلحة الهاشمي كلها عن ابن عباس ، وأصحها رواية علي بن أبي طلحة ، وهي التي اعتمدها البخاري في كتاب التفسير من صحيحه فيما يصدر به من تفسير المفردات على طريقة التعليق ، وقد خرج في الإتقان ، جميع ما ذكره البخاري من تفسير المفردات ، عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس مرتبة على سور القرآن . والحاصل أن الرواية عن ابن عباس ، قد اتخذها الوضاعون والمدلسون ملجأ لتصحيح ما يروونه كدأب الناس في نسبة كل أمر مجهول من الأخبار والنوادر ، لأشهر الناس في ذلك المقصد . | وهنالك روايات تسند لعلي رضي الله عنه ، أكثرها من الموضوعات ، إلا ما روي بسند صحيح ، مثل ما في صحيح البخاري ونحوه ، لأن لعلي أفهاما في القرآن كما ورد في صحيح البخاري ، عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي ليس في كتاب الله ? فقال لا والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن ثم تلاحق العلماء في تفسير القرآن وسلك كل فريق مسلكا يأوي إليه وذوقا يعتمد عليه . | فمنهم من سلك مسلك نقل ما يؤثر عن السلف ، وأول من صنف في هذا المعنى ، مالك ابن أنس ، وكذلك الداودي تلميذ السيوطي في طبقات المفسرين ، وذكره عياض في المدارك إجمالا . وأشهر أهل هذه الطريقة فيما هو بأيدي الناس محمد بن جرير الطبري .
تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١ · الصفحة ١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تفسير التحرير والتنويرج ١ · ص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي