الكلام على البسملة
| 2 ( ﴿ بسم الله الرحمان الرحيم ﴾ . ) 2
البسملة اسم لكلمة باسم الله ، صيغ هذا الاسم على مادة مؤلفة من حروف الكلمتين باسم والله على طريقة تسمى النحت ، وهو صوغ فعلل مضي على زنة فعلل مؤلفة مادته من حروف جملة أو حروفف مركب إضافي ، مما ينطق به الناس اختصارا عن ذكر الجملة كلها لقصد التخفيف لكثرة دوران ذلك على الألسنة . وقد استعمل العرب النحت في النسب إلى الجملة أو المركب إذا كان في النسبب إلى صدر ذلك أو إلى عجزه التباس ، كما قالوا في النسبة إلى عبد شمس عبشمي خشية الالتباس بالنسب إلى عبد أو إلى شمس ، وفي النسبة إلى عبد الدار عبدري كذلك وإلى حضرموت حضرمي قال سيبويه في باب الإضافة ( أي النسب ) إلى المضاف من الأسماء : ( وقد يجعلون للنسب في الإضافة اسما بمنزلة جعفري ويجعلون فيه من حروف الأول والآخر ولا يخرجونه من حروفهما ليعرف ) ا ه ، فجاء من خلفهم من مولدي العرب واستعملوا هذه الطريقة في حكاية الجمل التي يكثر دورانها في الألسنة لقصد الاختصار ، وذلك من صدر الإسلام فصارت الطريقة عربية . قال الراعي :
قوم على الإسلام لما يمنعوا
ما عونهم ويضيعوا التهليلا
أي لم يتركوا قول : لا إلاه إلا الله . وقال عمر بن أبي ربيعة :
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها
ألا حبذا ذاك الحبيب المبسمل
أي قالت بسم الله فرقا منه ، فأصل بسمل قال بسم الله ثم أطلقه المولدون على قول بسم الله الرحمن الرحيم ، اكتفاء واعتمادا على الشهرة وإن كان هذا المنحوت خليا من الحاء والراء اللذين هما من حروف الرحمن الرحيم ، فشاع قولهم بسمل في معنى قال بسم الله الرحمن الرحيم ، واشتق من فعل بسمل مصدر هو البسملة كما اشتق من هلل مصدر هو الهيللة وهو مصدر قياسي لفعلل . واشتق منه اسم فاعل في بيت عمر بن أبي ربيعة ولم يسمع اشتقاق اسم مفعول .
ورأيت في ( شرح ابن هارون التونسي على مختصر ابن الحاجب ) في باب الأذان عن المطرز