نزول السور . وأيا ما كان فإنها قد سماها النبيء صلى الله عليه وسلم فاتحة الكتاب وأمر بأن تكون أول القرآن .
قلت : ولا يناكد ذلك نزولها بعد سور أخرى لمصلحة اقتضت سبقها قبل أن يتجمع من القرآن مقدار يصير به كتابا فحين تجمع ذلك أنزلت الفاتحة لتكون ديباجة الكتاب .
وأغراضها قد علمت من بيان وجه تسميتها أم القرآن .
وهي سبع آيات باتفاق القراء والمفسرين ، ولم يشذ عن ذلك إلا الحسن البصري ، قال هي ثمان آيات ، ونسب أيضا لعمرو بن عبيد وإلى الحسين الجعفي قال هي ست آيات ، ونسب إلى بعضهم غير معين أنها تسع آيات ، وتحديد هذه الآيات السبع هو ما دل عليه حديث ( الصحيحين ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله عز وجل ، قسمت الصلاة نصفين بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، يقول العبد : ﴿ الحمد لله رب العالمين ، فأقول : حمدني عبدي ، فإذا قال : العبد الرحمن الرحيم ، يقول الله : أثنى علي عبدي ، وإذا قال العبد : ملك يوم الدين ، قال الله : مجدني عبدي ، وإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال الله : هذا بيني وبين عبدي ، وإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾ ( الفاتحة : 2 7 ) ، قال الله : هؤلاء لعبدي ولعبد ما سأل ) ا ه . فهن ثلاث ثم واحدة ثم ثلاث ، فعند أهل المدينة لا تعد البسملة آية وتعد : ﴿ أنعمت عليهم ﴾ آية ، وعند أهل مكة وأهل الكوفة تعد البسملة آية وتعد ﴿ أنعمت عليهم ﴾ جزء آية ، والحسن البصري عد البسملة آية وعد ﴿ أنعمت عليهم ﴾ آية .