تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# امتلأت من تسبيحه" ([ص:1231])

وكانت بنات الأنصار البريئات ينشدن بصوت عذب وبنغمة حبيبة هذه الأشعار (¬1).

طلع البدر علينا ... من ثنيات (¬2) الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع

وبنات الأنصار اللاتي أنشدن هذا النشيد، هن بنات من ذهبوا إلى مكة المكرمة في أعوام 11، 12، 13 من البعثة وبايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو هن بنات من أسلموا في المدينة المنورة بدعوة مصعب بن عمير أو ابن مكتوم رضي الله عنه.

والأنصار (¬3) الكرام لم يكونوا أصحاب ثروة أو أرض أو عقار ولكنهم كانوا يمتلكون غنى القلب، والتضحية في سبيل الإسلام، وقد وصل مبلغ تضحيتهم في سبيل أخوتهم المسلمين أن المهاجر كان حين يلجأ إلى المدينة ظمآنا ناجيا بنفسه أمام السيف المسلول والسهم المشدود في قوسه (¬4). كان كل أنصاري يرغب في استضافة هذا المهاجر حتى أنهم

:

(¬1) تاريخ الطبري 2/ 255.

(¬2) أطلق على مكة في جميع أسفار الإنجيل اسم " فاران" لأن هذا المكان كان تحت سيطرة فاران بن عوف ابن حمير، وجاء في سفر التكوين (التوراة) [الإصحاح 21، (*) أن إسماعيل سكن في برية فاران، ويثبت من آيات القرآن الكريم أن إبراهيم وإسماعيل قد بنيا في هذه البرية مسجدا يعرف الآن باسم "الكعبة" فالتوراة والقرآن يصدق بعضه بعضا ويثبتا أن فاران هو اسم مكة. وقد ورد ذكر فاران في التوراة، سفر العدد [الإصحاح 1: 12، (**) والتثنيه (الأصحاح 33: 3) (...) وكل هذه المصادر تثبت صراحة أن فاران اسم مكة.

(*) وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس وسكن في برية فاران. =

رحمة للعالمين · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رحمة للعالمينص ٨٧