# المولود، فقال عبد المطلب: "محمد" فسألوه متعجبين: لم تركت جميع أسماء أسرتك المألوفة وفضلت هذا الاسم؟ فقال: أريد أن يكون ابني جديرا بثناء الدنيا كلها (¬1).
وكان من عادة أشراف مكة أن يرسلوا أطفالهم إذا ما بلغوا ثمانية أيام إلى مرضعات في مكان يتوفر فيه الجو النقي والهواء العليل، واتباعا لهذه العادة أودع محمد - صلى الله عليه وسلم - لدى حليمة السعدية، وكان يؤتى به بعد كل ستة أشهر لتراه أمه وأقاربه، وبعد عامين كان فطامه، فحملته حليمة إلى أمه آمنة رضي الله عنها، ولكن آمنة رضي الله عنها سلمته ثانية إلى حليمة معتقدة أن جو البادية أنسب لطفلها من جو مكة.
وحين بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - الرابعة من عمره، أخذته أمه إلى حضنها، وحين بلغ السادسة انتقلت أمه إلى الرفيق الأعلى، فكفله جده (¬2).
وحين بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثمانية أعوام وعشرة أيام توفي عنه جده عبد المطلب، عن عمر يناهز الثانية والثمانين فكفله عمه أبو طالب، شقيق والده عبد الله، وتذكر معظم الكتب (¬3) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سافر إلى الشام مع عمه أبي طالب حين كان في الثانية عشرة من عمره، وكان عمه يذهب إلى الشام للتجارة، وفي بصرى تعرف بحيرى الراهب (¬4) على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرف أنه النبي الموعود، فقال لعمه: لا تذهب به إلى بلاد اليهود لئلا يعرفوه فيؤذوه، فعاد به العم الشفيق من بصرى؟
ومما جاء في حديث الترمذي عن هذا الأمر أن أبا طالب بعث معه بلال في أثناء عودته، ويقول ابن القيم: هذا خطأ واضح، لأن بلالا رضي الله عنه لم يكن آنذاك عند أبي طالب، ولا عند أبي بكر، بل يمكن ألا يكون موجودا في تلك الأيام (¬5).
ويثبت من الآية الكريمة:
:
(¬1) يسعياه 16/ 1، زبور 5/ 120، يسعياه 7/ 60 ويرمياه 28/ 49 وغيرهم.
(¬2) ولد يحيى وداود عليهما السلام في فصل الربيع أيضا.
(¬3) يوم الاثنين له خصوصية في حياة الرسول، ففيه ولد، وفيه بعث، وفيه هاجر، وفيه توفي، وهذا يساعد في تصحيح مختلف التواريخ.
(¬4) اختلف المؤرخون في تاريخ ولادته، فذكر الطبري وابن خلدون أنه ولد يوم الثاني عشر من ربيع الأول، وذكر أبو الفداء أنه ولد في العاشر منه. ولكنهم جميعا اتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين، ولما كان الاثنين لا يوافق إلا التاسع من ربيع الأول، فيرجح أنه يكون مولده في التاسع، وقد رجح هذا التاريخ محمد طلعت بك عرب في كتابه " تاريخ دول العرب والإسلام ".
(¬5) أي بعد حادث عام الفيل بخمسة وخمسين يوما.
(¬6) هذا طبقا لقاعدة التقويم الإفرنجي، وطبقا لحساب التقويم الإنجليزي القديم يوافق سبتمبر سنة 1752. ولكن طبقا للقاعدة القديمة فإن 9 ربيع الثاني يوافق 22 أبريل بالتقويم الأفرنجي. ويجعل التقويم الإفرنجي يوم 19 أبريل هو يوم 22 أابريل سنة 571 م طبقا للحساب القديم.
(¬7) حين ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان طلوع الصبح الصادق على مكة في ثمام الساعة الرابعة وعشرين دقيقة (بحساب الظل) وكانت الشمس يوم ذاك في برج الحمل (31 درجة: 20 دقيقة) ومضى على أول جيته (عام 628 بكرمية) 13 ساعة و 16 دقيقة.
(¬8) جاء في يسعياه (9/ 6) أنه قد وهبنا ابنا، وهذه بشارة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - لا في حق المسيح لأنه يظهر من إنجيل متى أن المسيح كان له أخوة وأخوات، فلم يكن وحيد مريم.