# القطعة. ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني أراك الذي أريت فيما رأيت ... أي فيما رأيت في منامي: في يدي سوارين من ذهب فأوهمني شأنهما، فأوحى إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي، فهذان هما، أحدهما مسيلمة صاحب اليمامة والآخر العنسي صاحب صنعاء (¬1).
ومع أن مسيلمة الكذاب ادعى الرسالة إلا أنه كان يعترف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولعل هذا في الغالب كان السبب الذي جعل مسلمي تلك المنطقة لم يقفوا ضده.
وفي السنة العاشرة للهجرة جرت مراسلات بين مسيلمة الكذاب والنبي - صلى الله عليه وسلم -، كتب مسيلمة:
من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد فإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشا لا ينصفون والسلام عليكم.
فكتب له النبي - صلى الله عليه وسلم -:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى مسيلمة الكذاب أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين والسلام على من اتبع الهدى".
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أرسل حبيب بن زيد بن عاصم وعبد الله بن وهب الأسلمي إلى مسيلمة الكذاب فقام بقطع يدي حبيب ورجليه (¬2).
AUTO وفد طي
:
حضر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد قبيلة طي برئاسة زعيمهم زيد الخيل، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل، ثم سماه زيد الخير، ولابد أن هؤلاء الناس أسلموا بعد نقاشهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
:
(¬1) البخاري عن ابن عباس (1/ 19).
كانوا يشربون فيها الخمر ويدخرونها فيها، فحين نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شرب الخمر نهى أيضا عن استعمال الآنية التي كانت تشرب فيها أو توضع فيها، وحين انتهى الناس من شرب الخمر صدر الأمر بالامتناع عن استعمال هذه الآنية أيضا وهكذا يمكن للمسلمين أن يفهموا أسلوب تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين وهو أسلوب اتبع فيه الحكمة والموعظة الحسنة.
(¬2) زاد المعاد، [ص:485] ..
(¬3) زاد المعاد 487، وفي الصحيحين برواية ابن عباس.
(¬4) زاد المعاد 3/ 610.