تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان صالحاً بالضرورة لكل جنس كان صالحاً بالضرورة لكل عقل، إذ هو دين الفطرة، والفطرة لا تختلف فى إنسان عن آخر، وهو لكل هذا صالح لكل درجة من درجات الحضارة، وهو على ما فيه من تسامح وبساطة، فهو يؤدى للعالم هداية وتوفيقاً، سواء فى ذلك الأوروبى المتحضر والزنكى الأسود، من غير أن يعوق حرية الفكر عند أحدهما، ثم يزيد على ذلك بالنسبة للزنكى انتشاله من عبادة الأوثان. ثم هو لا يعوق الرجل العملى الذى يرى حياته فى العمل، ويعتبر الوقت من ذهب، كالرجل الإنجليزى وكذلك لا يعوق الرجل الشرقى المتأمل فى بدائع الصنع، ويأخذ بيد الغربى المأخوذ بسحر الفن والخيال، وليس هذا فحسب بل هو يستولى على لُب الطبيب العصرى أيضاً، لما فيه من الطهارة المتكررة فى اليوم واليلة، وتناسق حركات المصلى فى الركوع والسجود، وما فيها من نماء للجسم، وإفادة للصحة الجسمية والنفسية!!

وعلى هذا؛ فليس من الجرأة إذاً أن نظن أنه إذا هدأت الزوبعة المروعة القائمة ضد الإسلام، وضَمِن هو الاحترام لكل الشعوب والديانات أنه سيرى مستقبلاً حافلاً وأعظم الآمال وأعلاها شأنا. فإذا ما دخل فى الحضارة الأوروبية بفضل اشتراكه العظيم فى الحوادث، فسيتضح سناه الحقيقى، وستعرف الأمم المختلفة حقيقته التى حُجبت عنهم زمناً، وسَيمُد كل واحد يده لمحالفته، متنافسين فى ذلك، لأن قيمته قد خبروها، وعرفوا ما يستكن فيه من وسائل القوة التى لا حد لها ولا نفاد .. ". (3)

وتظهر عالمية الإسلام فى معالجته لقضايا كثيرة احتارت فيها الهيئات والحكومات والمنظمات، وخُصصت لها الاجتماعات والمؤتمرات وسُنَّت لها القوانين، مثل قضايا: الرق والاستعباد، وحقوق الإنسان، والزنى ومخاطره، والربا ونظم الاقتصاد، وكيف كان تعامل الإسلام مع الجريمة بأشكالها ... من سرقة وقتل واعتداء على الغير.

---

3 - هذا هو الإسلام كما أراه. ص 60،61 - نقلاً عن (محمد رسول الله ص 362،363/ ايتيان دينيه).

---

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالة · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد صلى الله عليه وسلم الرسول والرسالةص ٢٧