| الحل والعقد أن يختاروا منهما من هو أصلح للمسلمين ، ولا تخفى وجوه | الترجيح على المتأهلين لذلك .
وأما بعد انتشار الإسلام ، واتساع رقعته ، وتباعد أطرافه ؛ فمعلوم أنه قد | صار في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام ، أو سلطان ، وفي القطر الآخر أو | الأقطار كذلك ، ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في غير قطره ، أو أقطاره التي | رجعت إلى ولايته .
فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين ، وتجب الطاعة لكل واحد منهم بعد | البيعة على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه ، وكذلك صاحب القطر | الآخر .
فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبت فيه ولايته ، وبايعه أهله ؛ كان | الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب ، ولا يجب على أهل القطر الآخر طاعته ، ولا | الدخول تحت ولايته ؛ لتباعد الأقطار ؛ فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر | إمامها أو سلطانها ، ولا يدري من قام منهم أو مات .
فالتكليف بالطاعة - والحال هذه - ؛ تكليف بما لا يطاق ، وهذا معلوم | لكل من له اطلاع على أحوال العباد والبلاد ؛ فإن أهل الصين والهند لا | يدرون بمن له الولاية في أرض المغرب ؛ فضلا عن أن يتمكنوا من طاعته ، | وهكذا العكس ، وكذلك أهل ما وراء النهر ؛ لا يدرون بمن له الولاية في | اليمن ، وهكذا العكس .
فاعرف هذا ؛ فإنه المناسب للقواعد الشرعية ، والمطابق لما يدل عليه |