تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أعظم موجبات تكثير بيت المال ، وتوسيع دائرته العدل في الرعية ، | وعدم الجور عليهم ، والقبول من محسنهم ، والتجاوز عن مسيئهم .

وهذا معلوم بالاستقراء في جميع دول الإسلام والكفر ، فما عدل ملك | في رعيته ؛ إلا ونال بعدله أضعاف أضعاف ما يناله الجائر بجوره ، مع ما في | العدل من السلامة من انتقام الرب - عز وجل - في هذه الدار ، أو في دار | الآخرة ؛ فإنها جرت عادة الله - سبحانه - بمحق نظام الظلم ، وخراب بنيانه ، | وهدم أساسه حتى صارت دول الظلمة من أعظم العبر للمعتبرين ؛ فإنه لا بد | أن يحل بهم من نكال الله وسخطه ما يعرفه من له فطنة واعتبار وتفكر ، ومن | نظر في تواريخ الدول ؛ رأى من هذا ما يقضي منه العجب .

فالحاصل : أن الظالم ممن خسر الدنيا والآخرة :

أما خسران الآخرة ؛ فواضح معلوم من هذه الشريعة بالضرورة .

وأما خسران الدنيا ؛ فهو وإن تم له منها نصيب نزر فهو على كدر وتخوف ، | ونغص وتحيل ، ووحشة من رعيته ، فلا يزال متوقعا لزوال ملكه في كل وقت | بسبب ما قد فعله بهم ، وهم مع ذلك على بغضه ، وهو منطو على بغضهم ، | وينضم إلى ذلك كله تناقص الأمر ، وخراب البلاد ، وهلاك الرعية ، وفقر | أغنيائهم ، ففي كل عام هو في نقص ؛ مع ما جرت به عادة الله - عز وجل - | من قصم الظلمة وهلاكهم في أيسر مدة .

فأقل الملوك مدة أشدهم بطشا وأكثرهم ظلما ، وهذا هو الغالب ، وما |

الروضة الندية · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ٣ · ص ٤٨٢