| الفساد أقوال الصحابة ؛ فمع كون الروايات عنهم إنما هي بطريق البلاغ - كما | ذكره مالك في ' الموطإ ' ، وليس ذلك بحجة لو كان في المرفوع فضلا عن | الموقوف - : فقد عرفت غير مرة أن قول الصحابي ليس بحجة ؛ إنما الحجة في | إجماعهم عند من يقول بحجية الإجماع .
وأما الاستدلال على ذلك بما أخرجه أبو داود في ' المراسيل ' بإسناد | رجاله ثقات : أن رجلا جامع امرأته وهما محرمان ، فسألا النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : | ' اقضيا نسككما ، واهديا هديا ' : فالمرسل لا حجة فيه على ما هو الحق ( 1 ) .
وأما الاستدلال بقوله - تعالى - : فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج : فعلى تسليم أن الرفث هو الجماع ؛ غاية ما يدل عليه المنع منه ، لا أنه يفسد | الحج ، وإلا لزم في الجدال أنه يفسد الحج ؛ ولا قائل بذلك ( 2 ) .
والمروي في هذا الحديث المرسل هو إيجاب الهدي عليهما ، والهدي يصدق | على الشاة والبقرة والبدنة ، ولا وجه لإيجاب أشد ما يطلق عليه اسم الهدي .
ولا حجة فيما رواه في ' الموطإ ' عن ابن عباس : أنه سئل عن رجل واقع | أهله وهو بمنى قبل أن يفيض ؟ فأمره أن ينحر بدنة ؛ ولا يصح تقييد المطلق به | ولا تفسير المجمل . | هامش | ( 1 ) انظر ' المراسيل ' ( ص 148 - 149 ) لأبي داود ، وتعليق محققه عليه . | ( 2 ) = لعل مستنده في ذلك قول ابن حزم في ' المراتب ' ( ص 43 ) : ' واتفقوا أنه من جادل في | الحج ؛ أن حجه لا يبطل ، ولا إحرامه ' ، ولكن ابن حزم - رحمه الله - خالف هذا الإجماع الذي نقله | هو في كتابه ' المحلى ' ، حيث قال فيه ( 7 / 196 ) :
' والجدال بالباطل وفي الباطل ؛ عمدا ذاكرا لإحرامه ؛ مبطل لإحرامه وللحج ؛ لقوله تعالى : فلا رفث الآية ' . ( ن ) |