وهذه الأحاديث تدل على وجوب التسوية ، وأن التفضيل باطل جور | يجب على فاعله استرجاعه ، وبه قال طاوس ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، | وبعض المالكية .
وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فقط ، وأجابوا عن الأحاديث بما | لا ينبغي الالتفات إليه .
والحاصل : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتسوية بين الأولاد ، وقد تولى الله | - سبحانه - كيفية ذلك في محكم كتابه ، وسمى التفضيل جورا ، فمن زعم أنه | يجوز التفضيل لسبب من الأسباب - كالبر ونحوه - ؛ فعليه الدليل ، ولا ينفعه | المجيء بما هو أعم من هذا الحديث المقتضي للأمر بالتسوية .
والمقام محتمل للتطويل والبسط ، وقد جمع الماتن - رحمه الله - فيه | رسالة مستقلة ، وذكر في ' شرح المنتقى ' ما أجاب به القائلون بعدم وجوب | التسوية ، وهي وجوه عشرة ، وأجاب عن كل واحد منها .
وأوضحت المقام أيضا في كتابي : ' دليل الطالب على أرجح المطالب ' ، | فليراجع .
قال ابن القيم - في حديث نعمان بن بشير المتقدم - :
' هذا الحديث هو من تفاصيل العدل الذي أمر الله به في كتابه ، وقامت | به السماوات والأرض ، وأثبتت عليه الشريعة ، فهو أشد موافقة للقرآن من كل | قياس على وجه الأرض ، وهو محكم الدلالة غاية الإحكام ، فرد بالمتشابه من | قوله : ' كل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين ' ، فكونه أحق به |