فمن ذلك : أن بعض المتفقهة - الذين لا يعرفون لعلوم الاجتهاد رسما - | قد أفتاهم بأنه لا ربا في المعاطاة ، وأن الصرف الذي يفعله الناس الآن هو | معاطاة لعدم وقوع العقد ، وهذا المقصر لا يدري بأن أدلة الكتاب والسنة | مصرحة بتحريم الربا من غير نظر إلى عقد ؛ بل لم يعتبر الله في البيع إلا | مجرد الرضا .
ومن ذلك : ما قاله أيضا بعض المصنفين في الفروع ؛ أن الغش في كل | واحد من البدلين يكون مقابلا للفضة في الآخر ، وهذا لا يرضى به عاقل قط ، | وكيف يرضى العاقل أن يبيع تسع أواقي فضة بأوقية نحاس ؟ ! فإن كان مراد | هذا القائل أن ذلك مخلص عن الربا - سواء رضي كل واحد من المتبايعين | بالبدل أم لم يرض - ؛ فهذا جهل لا علم .
ومن ذلك : أن الغش في كل واحد من البدلين يكون جريرة مسوغة | للصرف ، وهذا يرده حديث القلادة ؛ فإنه قد انضم إلى الفضة غيرها ، ولم | يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك مسوغا للبيع ، بل أمر | بالفصل والتمييز بين الفضتين .
وقد ذكروا غير هذه الأمور ؛ مما هو من السقوط بمكان لا يخفى على من | له أدنى فطنة .
فإن قلت : فهل من مخلص من هذه الورطة التي وقع الناس فيها ؟
قلت : نعم ؛ ثم مخلص أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهو ما قاله لمن | اشترى تمرا جيدا بتمر رديء ؛ أحد التمرين جمع والآخر جنيب ، وأخبره أنه |