واحتجوا أيضا بما سيأتي في حديث ابنة حمزة ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم | - قضى بأن الحق لخالتها ، وكانت تحت جعفر بن أبي | طالب ، وقد قال : ' الخالة بمنزلة الأم ' .
ويجاب عن هذا ؛ بأنه لا يدفع النص الوارد في الأم ، ويمكن أن يقال : | إن هذا يكون دليلا على ما ذهبت إليه الحنفية ؛ من أن النكاح إذا كان لمن هو | رحم للصغير ( 1 ) ؛ فلا يبطل به الحق ، ويكون حديث ابنة حمزة مقيدا لقوله | - صلى الله عليه وسلم - : ' ما لم تنكحي ' .
( ثم الخالة ) أولى بعد الأم ممن عداها ؛ لحديث البراء بن عازب في | ' الصحيحين ' وغيرهما : أن ابنة حمزة اختصم فيها ( 2 ) علي وجعفر وزيد ، | فقال علي : أنا أحق بها ؛ هي ابنة عمي ! وقال جعفر : بنت عمي وخالتها ؛ | تحتي ! وقال زيد : ابنة أخي ! فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال : ' الخالة | بمنزلة الأم ' ( 3 ) ؛ والمراد بقول زيد : ابنة أخي ؛ أن حمزة قد كان النبي صلى الله عليه وسلم آخى | بينهما .
ووجه الاستدلال بهذا الحديث : أنه قد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم | الحواضن ، فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة أقدم من غيرها ؛ من غير فرق بين | الأب وغيره ، وقد قيل : إن الأب أقدم منها إجماعا ، وليس ذلك بصحيح ، | والخلاف معروف ، والحديث يحج من خالفه . | هامش | ( 1 ) = أي : المحتضن . ( ن ) | ( 2 ) = أي : في حضانتها . ( ن ) | ( 3 ) = تهور ابن حزم ؛ فطعن في صحة هذه القصة بجميع طرقها ، وقد رد عليه ذلك ابن القيم ؛ | فراجعه ( 4 / 202 - 203 ) . ( ن ) |