وقال الماتن - رحمه الله - في ' الفتح الرباني ' في جواب سؤال في | الفرض للزوجة ونحوها ما لفظه :
' قد اختلفت المذاهب في تقدير النفقة بمقدار معين وعدم التقدير :
فذهب جماعة من أهل العلم - وهم الجمهور - إلى أنه لا تقدير للنفقة | إلا بالكفاية ، وقد اختلفت الرواية عن الفقهاء ؛ فقال الشافعي : على المسكين | والمتكسب مد ، وعلى الموسر مدان ، وعلى المتوسط مد ونصف .
وقال أبو حنيفة : على الموسر سبعة دراهم إلى ثمانية في الشهر ، وعلى | المعسر أربعة دراهم إلى خمسة .
قال بعض أصحابه : هذا التقدير في وقت رخص الطعام ، وأما في غيره | فيعتبر بالكفاية ' . انتهى .
والحق : ما ذهب إليه القائلون بعدم التقدير ؛ لاختلاف الأزمنة والأمكنة ، | والأحوال والأشخاص ؛ فإنه لا ريب أن بعض الأزمنة قد يكون أدعى للطعام | من بعض ، وكذلك الأمكنة ؛ فإن بعضها قد يعتاد أهله أن يأكلوا في اليوم | مرتين ، وفي بعضها ثلاثا ، وفي بعضها أربعا .
وكذلك الأحوال ؛ فإن حالة الجدب تكون مستدعية لمقدار من الطعام أكثر | من المقدار الذي تستدعيه حالة الخصب .
وكذلك الأشخاص ؛ فإن بعضهم قد يأكل الصاع فما فوقه ، وبعضهم قد | يأكل نصف صاع ، وبعضهم دون ذلك . |