تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ثبت في الفسخ بعدم النفقة ما أخرجه الدارقطني ، والبيهقي ( 1 ) ، من | حديث أبي هريرة مرفوعا ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل لا يجد ما | ينفق على امرأته : ' يفرق بينهما ' .

وأخرجه الشافعي ( 2 ) ، وعبد الرزاق ، عن سعيد بن المسيب ، وقد سأله | سائل عن ذلك ؟ فقال : يفرق بينهما ؛ فقيل له : سنة ؟ فقال : نعم ، سنة .

وما زعمه ابن القطان من توهيم الدارقطني ؛ فليس بظاهر ( 3 ) .

ثم من أعظم ما يدل على جواز الفسخ بعدم النفقة ؛ أن الله سبحانه قد | شرع الحكمين بين الزوجين عند الشقاق ، وجعل إليهما الحكم بينهما ، ومن | أعظم الشقاق ؛ أن يكون الخصام بينهما في النفقة ، وإذا لم يمكنهما دفع الضرر | عنها إلا بالتفريق ؛ كان ذلك إليهما ، وإذا جاز ذلك منهما ؛ فجوازه من | القاضي أولى . | هامش | ( 1 ) = في ' سننه الكبرى ' ( 7 / 470 ) ؛ من طريق إسحاق بن منصور : نا حماد بن سلمة ، عن | عاصم ابن بهدلة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم . . . بمثله اه .

قلت : يعني مثل حديث ساقه قبله عن سعيد بن المسيب ؛ في الرجل . . . الخ - المتن المذكور في | الكتاب - ، لكن تعقبه التركماني في ' الجوهر النقي ' بما حاصله أن المراد ب ' مثله ' ؛ حديث آخر غير | الحديث الموقوف على ابن المسيب ، قال : ' ولا يعرف هذا مرفوعا في شيء من كتب الحديث ' .

قلت : وهذا تعقب جيد ، ولكن البيهقي في منجاة منه ؛ لأن الخطأ ليس منه ؛ كما ظن ابن | التركماني ؛ بل من إسحاق بن منصور ؛ كما جزم بذلك أبو حاتم : فقد ذكر ابنه في ' العلل ' ( 1 / 430 ) | أنه سأل أباه عن هذا الحديث ؟ فقال أبوه : ' وهم إسحاق في اختصار هذا الحديث ؛ وذلك أن الحديث إنما | هو عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ' ابدأ بمن تعول ' ؛ تقول امرأتك : أنفق | علي أو طلقني ' ؛ فتناول هذا الحديث ' . ( ن ) | ( 2 ) = ومن طريقه أخرجه البيهقي ( 7 / 469 ) ؛ وسنده صحيح ؛ إلا أنه مرسل إن ثبت رفعه . ( ن ) | ( 3 ) = قد علمت أن الوهم ليس من البيهقي ، ولا من الدارقطني ؛ وإنما هو أحد رواته . ( ن ) |

الروضة الندية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ٢ · ص ٢٥٨