وقد ورد الدليل في أمور ، منها الصوم ؛ لحديث : ' من مات وعليه | صوم ؛ صام عنه وليه ' ، ولكن ليس في هذا الحديث وجوب على الميت ، بل | الإيجاب على الولي ( 1 ) ، وغاية ما يستفاد من قوله : ' صام عنه ' ؛ أنه يجزىء | ذلك الصوم عن الميت .
وأما الحج ؛ فلم يرد ما يدل على وجوب الوصية على الميت به ، بل ورد | ما يدل على وقوع الحج من القريب عن قريبه الميت ؛ كما في حديث من | نذرت أخته أن تحج ، فماتت قبل أن تحج ( 2 ) ، وكذلك ورد ما يدل على وقوع | الحج من الولد لأبيه ، إذا كان في الحياة عاجزا عن الإتيان بالفريضة ؛ كما في | خبر الخثعمية . | هامش | ( 1 ) وليس فيه أيضا إيجاب على الولي كما قدمنا . ( ش )
= ولكن الحديث الذي أفاده ذلك ضعيف ؛ كما قدمناه أيضا ( ص 23 ) . ( ن ) | ( 2 ) = روى البخاري ( 11 / 495 ) ، والبيهقي ( 5 / 179 ) من حديث ابن جبير ، عن ابن عباس ، | قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : إن أختي نذرت أن تحج ، وإنها ماتت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لو كان | عليها دين ؛ أكنت قاضيه ؟ ' ، قال : نعم ، قال : ' فاقض لله ؛ فهو أحق بالقضاء ' .
لكن ذكر الأخت في الحديث شاذ ؛ ففي رواية أخرى للبخاري ( 4 / 52 ) وغيره من هذا الوجه : أن | امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن أمي نذرت . . . الحديث .
قال الحافظ تحت هذه الرواية : ' كذا رواه أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، من رواية أبي عوانة عنه ، | وسيأتي في ( النذور ) من طريق شعبة ، عن أبي بشر ، بلفظ : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له : إن أختي | نذرت . . . ، فإن كان محفوظا ؛ احتمل أن يكون كل من الأخ سأل عن أخته ، والبنت سألت عن | أمها . . . ' .
ثم إن في الحديث اختلافا آخر ؛ وهو : هل السائل والمسؤول عنه رجل أو امرأة ؟ وقد ساق | الحافظ طرق الحديث وألفاظه ، وبين ما فيها من الاختلاف ، ثم قال :
' والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق : أن السائل رجل ، وكانت ابنته معه ، فسألت أيضا ، | والمسؤول عنه ؛ أبو الرجل وأمه معا ' . ( ن ) |