ومن ذلك الأدلة الواردة في الاعتداد بما أخذه سلاطين الجور ، فإنها | متضمنة لوجوب الدفع إليهم ، والاجتزاء بما دفع إليهم :
ومن ذلك حديث : ' من أعطاها مؤتجرا فله أجره ، ومن منعها فإنا | نأخذها وشطر ماله ' ( 1 ) .
ومنها الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب طاعة أولي الأمر .
ولكن لا يخفى أن مجموع هذه الأدلة وإن أفاد أن للأئمة والسلاطين | المطالبة بالزكاة وقبضها ، ووجوب الدفع إليهم عند طلبهم لها ؛ فليس فيها ما | يدل على أن رب المال إذا صرفها في مصرفها قبل أن يطالبه الإمام بتسليمها لا | تجزئه ، ولا يجوز له ذلك ؛ لأن الوجوب على أرباب الأموال ، والوعيد الشديد | لهم ، والترغيب تارة والترهيب أخرى ، لمن عليه الزكاة إذا لم يخرجها ، يستفاد | من مجموعه أن لهم ولاية الصرف .
أما مع عدم الإمام : فظاهر .
وأما مع وجوده من غير طلب منه : فكذلك أيضا ، ويؤيد ذلك حديث : | ' أما خالد فقد حبس أدرعه وأعتده في سبيل الله ' ؛ فإنه [ صلى الله عليه وسلم ] أجاب بذلك على | من قال له : إن خالدا منع من تسليم الزكاة .
وأما مع المطالبة من الإمام ؛ فالظاهر أنه لا يجوز لرب المال الصرف ؛ | لأنه عصيان لمن أمر الله بطاعته ، ولكن ؛ هل يجزئه ذلك أم لا ؟ | هامش | ( 1 ) صحيح ؛ ' المشكاة ' ( 64 ) . |