تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ' فيما أخرجت الأرض العشر ' ( 1 ) ، وليست المكيلات بالشك أولى من غيرها ، | والله المستعان .

وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة | أوسق مما أخرجت الأرض ( 2 ) ، والمقام وإن كان حقيقا بأن يقع الإجماع عليه ، | لكن الخلاف لجماعة من العلماء أشهر من نار على علم ، وكيف خفي على | ابن المنذر مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - ، وهو متداول عند جميع أهل | المذاهب ، حتى قال ابن العربي المالكي : ' إن أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين | مذهب أبي حنيفة ، وهو التمسك بالعموم ' ؟ ! انتهى .

وهذه غفلة من مثل هذا الحافظ ، ناشئة عن الوسوسة التي قدمنا لك | ذكرها ، فإن الشارع أشفق بفقراء أمته من كل أحد ، وأي قوة وأحوطية في | شيء مخالف لنصه الصريح ! ؟

وكيف يخفى على عالم أن هذه - الشفقة التي هي المستندة لهذه المقالة - | مستلزمة لظلم الأغنياء وأخذ أموالهم بدون طيبة من أنفسهم وأكلها بالباطل ، | وسيوف السلاطين تابعة لأقلام العلماء ، فإذا أجبروا أهل الأموال على تسليم | زكاة دون الخمسة الأوسق استنادا إلى قول من قال بذلك بمجرد الشك ، | والشفقة على الفقراء لا لما يقتضيه الاجتهاد ؛ فهم شركاء في هذه المظلمة ، التي | هي محض أكل أموال الناس بالباطل .

وما أحسن الوقوف على الحدود الشرعية ، والمشي على الطريقة النبوية ! | هامش | ( 1 ) رواه البخاري في التاريخ الكبير ' ( 2 / 145 ) . | ( 2 ) انظر ' السيل الجرار ' ( 2 / 42 ) . |

الروضة الندية · الجزء ١ · الصفحة ٥١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الروضة النديةج ١ · ص ٥١٤